اليمن | إقتصاد

لقاء تشاوري بين الحكومة والقطاع الخاص يناقش القضايا المتعلقة بتعزيز الشراكة ومواجهة التحديات الاقتصادية
المشاهد نت اليمن
المشاهد نت
تعز: محمد الوهباني
نظم مركز الدراسات والإعلام الاقتصادي اليوم الأحد لقاءً تشاورياً بين الحكومة والقطاع الخاص، عبر تقنية الاتصال المرئي “زوم” برعاية وزير الصناعة والتجارة محمد الأشول، شارك فيه رئيس
وحدة الشراكة بين القطاعين العام والخاص الدكتور عبد الله باوزير، ورئيس فريق الإصلاحات الاقتصادية أحمد بازرعة، ورئيس مركز الدراسات والإعلام الاقتصادي وعدد من رؤساء الغرف التجارية والصناعية وممثلي القطاع الخاص.
وناقش المشاركون في اللقاء التشاوري سرعة استكمال الإجراءات المتعلقة بإقرار إطار قانوني منظم للشراكة بين القطاعين العام والخاص، مؤكدين أهمية مراجعة وتحديث مشروع قانون الشراكة بما يواكب المتغيرات الاقتصادية والمؤسسية، وبما يوفر إطاراً واضحاً يحفظ حقوق الحكومة والقطاع الخاص والمستثمرين.
وتطرق اللقاء إلى سبل تعزيز التنسيق والتكامل بين مسار الشراكة في المشاريع والاستثمار (PPP) ومسار الحوار بين الحكومة والقطاع الخاص حول السياسات والإصلاح الاقتصادي وتحسين بيئة الأعمال (PPD)، إلى جانب متطلبات تفعيل اللجنة المشتركة وآلية عملها وعلاقتها بوحدة الشراكة واللجنة الوزارية للشراكة.
وأوضح رئيس مركز الدراسات والإعلام الاقتصادي مصطفى نصر في افتتاح اللقاء أنه يهدف إلى مناقشة الخطوات العملية للمرحلة المقبلة، بمشاركة قيادة وحدة الشراكة وأعضاء اللجنة المشتركة للشراكة بين القطاعين العام والخاص وممثلي القطاع الخاص والغرف التجارية، إلى جانب ممثلين عن فريق الإصلاحات الاقتصادية ووزارة التخطيط والتعاون الدولي.
وأضاف نصر أن اللقاء يركز على استكمال الأطر التنظيمية والمؤسسية لعمل وحدة الشراكة واللجنة المشتركة، ومتابعة إجراءات إصدار قرار مجلس الوزراء بشأن تشكيل اللجنة المشتركة برئاسة وزير الصناعة والتجارة، والاتفاق على مصفوفة عمل تحدد الأولويات والإجراءات والمسؤوليات والمخرجات المطلوبة للمرحلة المقبلة.
وزير الصناعة والتجارة محمد الأشول : التحديات الاقتصادية التي تمر بها اليمن بحاجة إلى شراكة حقيقية بين الحكومة والقطاع الخاص، و هذه التحديات لا تستطيع الحكومة ولا القطاع الخاص معالجتها بشكل منفرد.
من جانبه، قال وزير الصناعة والتجارة محمد الأشول إن اللقاء “يمثل خطوة مهمة نحو تعزيز الشراكة بين الحكومة والقطاع الخاص وترسيخ مبدأ الحوار المؤسسي حول القضايا الاقتصادية وبيئة الأعمال”.
وأشار وزير الصناعة والتجارة خلال اللقاء إلى أن التحديات الاقتصادية التي تمر بها اليمن بحاجة إلى شراكة حقيقية بين الحكومة والقطاع الخاص، لافتاً إلى أن هذه التحديات لا تستطيع الحكومة ولا القطاع الخاص معالجتها بشكل منفرد.
وأضاف الأشول إن الحكومة تنظر إلى القطاع الخاص باعتباره شريكاً أساسياً في الاقتصاد الوطني، لما يقوم به من دور في النشاط التجاري والإنتاجي.
وأشار إلى أن القطاع الخاص يوفر فرص العمل وتحريك الاستثمار وتأمين السلع والخدمات وتنشيط الأسواق، والحكومة تتحمل مسؤولية توفير البيئة المناسبة لنمو القطاع الخاص من خلال وضوح السياسات واستقرار الإجراءات وتطوير التشريعات وتحسين الخدمات ومعالجة المعوقات.
وأشار إلى أن اللجنة المشتركة المقترحة ستتكون من خمسة ممثلين عن القطاع العام وخمسة عن القطاع الخاص، بهدف تجاوز نماذج اللجان السابقة التي كان يغلب عليها التمثيل الحكومي، مؤكداً أن الهدف هو إنشاء آلية مؤسسية فاعلة للحوار وتحديد الأولويات ومناقشة القضايا ورفع التوصيات ومتابعة تنفيذ ما يتم الاتفاق عليه.
وأكد إلى أن الحكومة رفعت مسودة قرار إنشاء اللجنة وحددت مهامها وأولوياتها استناداً إلى احتياجات القطاع الخاص ومخرجات اللقاءات السابقة، مع التأكيد على عدم تداخل مهامها مع اللجنة الوزارية للشراكة ووحدة الشراكة بين القطاعين العام والخاص.
وشدد الأشول على ضرورة انتقال الحوار من مجرد عرض المطالب إلى صناعة الحلول، من خلال تقديم القضايا مدعومة بالبيانات والمعلومات، وتحديد أسباب المشكلات وآثارها والحلول المقترحة، بما يجعل المقترحات قابلة للنقاش والتنفيذ.
من جانبه، استعرض رئيس وحدة الشراكة بين القطاعين العام والخاص الدكتور عبد الله باوزير، التطورات التي شهدها الإطار الحكومي والمؤسسي للشراكة، مشيراً إلى صدور قرار مجلس الوزراء رقم 24 لسنة 2025 بشأن سياسة الشراكة بين القطاعين العام والخاص، ثم قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 7 لسنة 2026 بشأن إنشاء وحدة الشراكة، وقرار رقم 32 لسنة 2026 بشأن تكليف أعضاء الوحدة.
وأوضح أن الوحدة تعمل تحت الإشراف المباشر لمكتب رئيس مجلس الوزراء والتوجيه الاستراتيجي للجنة الوزارية للشراكة، وتعد الجهة الفنية المركزية لبرنامج الشراكة.
وأشار إلى أن مهام وحدة الشراكة تتمثل في دعم الجهات الحكومية في تطوير مشاريع الشراكة وتعزيز التنسيق بين الأطراف، إلى جانب القيام بدور حلقة وصل مع القطاع الخاص والمستثمرين وشركاء التنمية.
وأكد أن وحدة الشراكة بدأت بالتواصل مع عدد من شركاء التنمية، وشرعت بالتنسيق مع الوزارات والجهات الحكومية لتحديد المشاريع ذات الأولوية، وتم تقديم عدد من المشاريع للنظر فيها ضمن إطار الشراكة، فيما يجري تقييم مدى ملاءمتها للتنفيذ وفق نموذج الشراكة.
وكشف باوزير في حديثه خلال اللقاء عن توجه لاستكمال الإطار التشريعي المنظم للشراكة، موضحاً أنه تم التوافق مع وزارة الشؤون القانونية على تشكيل لجنة لمراجعة مسودة قانون الشراكة التي أُعدت في عام 2014، وتحديثها بما يتناسب مع التطورات الحالية واحتياجات برنامج الشراكة، مع إشراك ممثلين عن القطاع الخاص في عملية المراجعة. وأكد أهمية وجود إطار قانوني واضح يحفظ حقوق جميع الأطراف ويوفر الحماية للمستثمرين ويحدد الالتزامات وآليات التعامل مع المخاطر وتسوية النزاعات.
رئيس فريق الإصلاحات الاقتصادية أحمد بازرعة تصوراً لآلية عمل اللجنة المشتركة، مؤكداً أن الشراكة لا ينبغي أن تقتصر على المشاريع، باعتبارها ثمرة لعلاقة أوسع تقوم على الثقة والتعاون في السياسات والقوانين والإصلاحات الاقتصادية ومعالجة المشكلات وصولاً إلى المشاريع المشتركة.
واعتبر باوزير أن المرحلة المقبلة تمثل انتقالاً من بناء الإطار المؤسسي إلى تنفيذ المشاريع، مشدداً على أن نجاح برنامج الشراكة يحتاج إلى قطاع خاص فاعل ومستثمرين يمتلكون الثقة في البيئة القانونية والمؤسسية، وشركاء يدعمون بناء القدرات وإعداد المشاريع.
بدوره، قدم رئيس فريق الإصلاحات الاقتصادية أحمد بازرعة تصوراً لآلية عمل اللجنة المشتركة، مؤكداً أن الشراكة لا ينبغي أن تقتصر على المشاريع، باعتبارها ثمرة لعلاقة أوسع تقوم على الثقة والتعاون في السياسات والقوانين والإصلاحات الاقتصادية ومعالجة المشكلات وصولاً إلى المشاريع المشتركة.
وأوضح أن التصور المقترح يهدف إلى تحويل اللجنة المشتركة من منصة للحوار إلى كيان مؤسسي مستدام يساهم في صناعة القرار الاقتصادي وإزالة معوقات الاستثمار واستعادة الثقة بين الحكومة والقطاع الخاص، من خلال مرجعيات وصلاحيات واضحة وآليات للمتابعة وقياس النتائج.
ولخص بازرعة التصور الذي قدمه لآلية عمل اللجنة في “تطوير أجندة وأولويات وطنية مشتركة، والمشاركة المسبقة في إعداد السياسات والاستراتيجيات ذات الأثر الاقتصادي، وتطوير آلية موحدة لرصد شكاوى ومعوقات القطاع الخاص ومعالجتها، وتبسيط الإجراءات والحد من الجبايات، إلى جانب التشاور المسبق حول التشريعات الاقتصادية ووضع خطة تشريعية مشتركة”.
ومن ضمن محاور التصور لآلية عمل اللجنة الذي قدمه بازرعة خلال حديثه في اللقاء إعداد مصفوفة وطنية لمتابعة الإصلاحات، ولوحة متابعة دورية، مع تقارير إنجاز ربع سنوية، وتعزيز الشفافية، وإيجاد نقطة اتصال لمعالجة القضايا العاجلة المرتبطة بالاستثمار والأزمات الاقتصادية.
واقترح الفريق أن يرأس اللجنة وزير الصناعة والتجارة، وأن تضم خمسة ممثلين عن الحكومة وخمسة عن القطاع الخاص، مع وجود نائب لرئيس اللجنة من القطاع الخاص، إلى جانب أمانة فنية ولجان متخصصة تتولى دراسة الملفات ورفع التوصيات، ومنها لجان معنية ببيئة الأعمال وتبسيط الإجراءات، والسياسات المالية والنقدية، والطاقة والبنية التحتية، والتشريعات والسياسات، والمشاريع الصغيرة، والطوارئ الاقتصادية.
مطالب بإعادة النظر في قانون الشراكة ومعالجة المعوقات
وشهد اللقاء نقاشاً موسعاً حول مسودة قانون الشراكة بين القطاعين العام والخاص التي أُعدت في عام 2014، حيث دعا ممثلو القطاع الخاص إلى مراجعة المسودة وتحديثها بما يواكب المتغيرات التي شهدتها البلاد خلال السنوات الماضية، مع الحفاظ على التوافق الذي جرى بين الحكومة والقطاع الخاص عند إعدادها.
وأكد المشاركون أهمية عدم تكرار التجارب السابقة التي أدت إلى تغيير المسودة المتوافق عليها قبل إحالتها إلى مجلس النواب، مطالبين بأن تتم مراجعة المسودة بصورة مشتركة بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص قبل رفعها إلى الجهات المختصة. كما طُرحت فكرة عقد ورشة موسعة تضم ممثلين عن القطاع الخاص والغرف التجارية لمراجعة النسخة النهائية التي ستخرج بها اللجنة الفنية.
كما ناقش المشاركون أهمية عدم تأخير استكمال الإطار القانوني، في ظل التوجه لعقد جلسة لمجلس النواب، مع طرح خيار استكمال المراجعة والتوافق على المسودة، ثم اتخاذ الإجراءات اللازمة لإقرارها وفق المسار القانوني المناسب.
شراكة في صنع القرار
وأكد ممثلو القطاع الخاص خلال اللقاء أن مفهوم الشراكة يجب أن يتجاوز تنفيذ المشاريع إلى المشاركة في صياغة السياسات والقوانين ومواجهة الأزمات الاقتصادية، مشيرين إلى أن جذب الاستثمارات المحلية والإقليمية والدولية يتطلب بناء الثقة أولاً بين الحكومة والقطاع الخاص.
وأشار المشاركون إلى جملة من التحديات التي تواجه بيئة الأعمال، بينها صدور بعض التشريعات والإجراءات ذات الأثر الاقتصادي دون تشاور كافٍ مع القطاع الخاص، إلى جانب استمرار مشكلات الرسوم والجبايات وتعدد الجهات التي تتعامل مع القطاع الخاص، خصوصاً على مستوى السلطات المحلية. كما دعوا إلى تعزيز دور الغرف التجارية ومختلف مكونات القطاع الخاص في الحوار الاقتصادي.
وطالب مشاركون أيضاً بمراعاة المتغيرات التي طرأت منذ إعداد مسودة قانون الشراكة في 2014، بما في ذلك التطورات المؤسسية والاقتصادية ومسألة اللامركزية وتداخل الصلاحيات، مؤكدين أن أي تصور للشراكة ينبغي أن يعكس الواقع الحالي وأن يكون قابلاً للتنفيذ.
وفي السياق ذاته، أثيرت شكاوى بشأن فرض رسوم وإجراءات إضافية على حركة البضائع في بعض المحافظات، حيث تحدث مشاركون عن استحداث نقاط لإعادة الجمركة في سيئون، بما يؤدي إلى تكرار إجراءات جمركية على بضائع سبق جمركتها، مطالبين بمعالجة هذه الممارسات والحد من الرسوم غير القانونية التي تؤثر على القطاع الخاص والنشاط التجاري.
آلية مستدامة للحوار الاقتصادي
وخلص اللقاء إلى أهمية استكمال الإجراءات الرسمية لإقرار اللجنة المشتركة، وتحديد أدوار الكيانات الثلاثة ذات الصلة بالشراكة، والمتمثلة في اللجنة الوزارية العليا للشراكة، ووحدة الشراكة بين القطاعين العام والخاص، واللجنة المشتركة للحوار بين الحكومة والقطاع الخاص، بما يضمن التكامل وعدم تداخل الاختصاصات.
وأكد المشاركون أن الهدف الأساسي خلال المرحلة المقبلة يتمثل في الانتقال من اللقاءات التشاورية إلى آلية مؤسسية دائمة، تتيح للقطاع الخاص تقديم قضاياه ومقترحاته بصورة منظمة، وتضمن متابعة ما يتم الاتفاق عليه وقياس مستوى الإنجاز، بما يعزز الثقة بين الجانبين ويدعم الإصلاحات الاقتصادية وتحسين بيئة الأعمال والاستثمار.
كما شدد اللقاء على أهمية استمرار عقد اللقاءات بصورة دورية لمتابعة مستوى التقدم، وتحديد القضايا التي تحتاج إلى مزيد من الجهد، وتحويل التفاهمات إلى إجراءات عملية قابلة للقياس والمتابعة. ويأتي ذلك في ظل تأكيد الحكومة أن نجاح الشراكة لن يكون نجاحاً لطرف واحد، وإنما سينعكس على النشاط الاقتصادي وفرص العمل والاستثمار وقدرة الاقتصاد الوطني على الصمود والتعافي والنمو.
