اليمن | إقتصاد

السيناريو الأسوأ يرجّح وصول كلفة الحرب الإيرانية إلى 400 مليار دولار
24 اليمن
ae 24
تتسع فجوة التقديرات بشأن الكلفة الحقيقية للحرب الإيرانية الأخيرة، في ظل تضارب واضح بين الأرقام التي تطرحها الإدارة الأمريكية، وتلك التي يقدمها خبراء الاقتصاد ومراكز الأبحاث.
ووفق
ما تشير إليه صحيفة "نيويورك تايمز"، ففي التصريحات الرسمية قال وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث إن كلفة العمليات العسكرية المباشرة بلغت نحو 25 مليار دولار، موضحاً أن هذا الرقم يشمل النفقات المرتبطة بالعمليات القتالية، مثل الضربات الجوية، واستخدام الصواريخ، وتحريك القوات والمعدات العسكرية.
وتعكس هذه التقديرات مقاربة تركز على الكلفة المباشرة للحرب، أي الأموال التي أنفقت فعلياً ضمن الميزانية العسكرية خلال فترة العمليات، دون احتساب التداعيات الاقتصادية الأوسع.
400 مليار دولار
في المقابل، يرى خبراء اقتصاديون أن هذا الرقم لا يمثل سوى جزء محدود من الكلفة الإجمالية، مشيرين إلى أن الحروب الحديثة تخلّف آثاراً اقتصادية تمتد إلى ما هو أبعد من ساحة القتال.

وتشير نماذج اقتصادية إلى أن التداعيات غير المباشرة للحرب قد ترفع الكلفة إلى نحو 200 مليار دولار، نتيجة تباطؤ النشاط الاقتصادي، وارتفاع تكاليف التمويل، وتراجع الاستهلاك والاستثمار، كما تتوقع هذه النماذج فقدان نحو مليون وظيفة داخل الولايات المتحدة خلال عام واحد.
وتذهب تقديرات أخرى إلى أبعد من ذلك، إذ تشير إلى أن الكلفة الإجمالية للحرب، عند احتساب خسائر النمو الاقتصادي على مدى عدة سنوات قادمة، قد تصل إلى نحو 400 مليار دولار، في حال استمرار التوترات، أو تكرار الاضطرابات المرتبطة بها.
وفي هذا السياق، يرى محللون أن الحرب تضع الاحتياطي الفيدرالي أمام تحديات معقدة، إذ قد يؤدي ارتفاع أسعار الطاقة إلى زيادة الضغوط التضخمية، ما يدفع البنك المركزي إلى تشديد السياسة النقدية، وهو ما قد يؤثر بدوره على النمو وازدهار سوق العمل.
كما يشير خبراء إلى أن كلفة الحرب تمتد أيضاً إلى الأعباء المالية طويلة الأجل، مثل زيادة الإنفاق على القدرات الدفاعية مستقبلاً، وارتفاع مستويات الدين العام، وتكاليف رعاية المحاربين القدامى.
حرب اقتصادية
وفي مواجهة هذه التقديرات، دافع البيت الأبيض عن مقاربته، معتبراً أن الأرقام الرسمية تعكس الكلفة الفعلية المباشرة للعمليات العسكرية، وأن تأثيرات الاقتصاد الأوسع تعتمد على عوامل متعددة، من بينها مدة الصراع وتطوراته.
وأشار مسؤولون في الإدارة الأمريكية لصحيفة "نيويورك تايمز" إلى أن الضغوط الاقتصادية الناتجة عن الحرب قد تكون مؤقتة، في حال نجاح المسار الدبلوماسي واحتواء التصعيد، مؤكدين أن الاقتصاد الأمريكي لا يزال يحتفظ بمرونة كافية للتعامل مع الصدمات الخارجية.
وفي المحصلة، يكشف التباين بين تقديرات 25 مليار دولار والتقديرات التي تصل إلى 400 مليار عن اختلاف جوهري في طريقة احتساب كلفة الحرب، بين مقاربة رسمية تركز على الإنفاق العسكري المباشر، وأخرى اقتصادية أوسع تأخذ في الاعتبار التداعيات غير المباشرة وتأثيراتها على النمو وسوق العمل.
وبحسب الصحيفة يبقى تقييم الكلفة النهائية للحرب مرهوناً بتطورات المرحلة المقبلة، سواء على صعيد التصعيد العسكري أو المسار الدبلوماسي، في وقت تستمر فيه الأسواق في مراقبة أي مؤشرات قد تعيد رسم ملامح التأثير الاقتصادي للحرب.


