Slider

محمد كركوتي يكتب: هَمٌّ أوروبي في ميدان النمو

الاتحاد الاماراتية

في زحمة تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية التي لا تتوقف، بل وتأخذ مسارات أشدَّ خطورة، يظل الهمُّ الأوروبي كامناً في مستويات النمو الهش، الذي يتباطأ بصورة مقلقة، ما ينثر الشكوك حول قدرة

اقتصاد القارة على امتصاص الصدمات. هذه الأخيرة، ربما تدفع باتجاه ركود، يخشى منه الأوروبيون، بينما يعيشون ضغوطات متنوعة، آتية من التضخم المرتفع، والفائدة العامة العالية، والزيادات المستمرة في أسعار الطاقة، واضطراب سلاسل التوريد، بل ومن احتمالات متصاعدة لنقص بعض المواد الغذائية. فالتوترات الجيوسياسية ماضية إلى «الأمام»، مع الإشارة إلى الارتفاع الكبير لعوائد السندات، والضعف في الإنتاجية. الضغوط تأتي من كل اتجاه تقريباً، ما يرفع من المخاوف حول النمو المتباطئ، في سياق تباين في وجهات النظر بين دول الاتحاد الأوروبي، حول معالجة بعض الملفات الملحّة.
الذي يزيد أيضاً من حجم الضغوط على النمو، تبعات موجة الحر والجفاف التي سادت الصيف الماضي، في حين أن الرسوم الجمركية «الجامحة» تظل عند مستوياتها المرتفعة، وسط نزاعات حولها بين دول الاتحاد والولايات المتحدة على وجه الخصوص. المشهد العام ليس برّاقاً بالطبع، ولن يكون كذلك، ربما حتى نهاية العقد الحالي. فالمشاكل الاقتصادية في أوروبا عموماً، لا تتطلب فقط الوقوف في وجه العوامل الكابحة للنمو، بل تحتاج أيضاً إلى إصلاحات هيكلية، بحسب استنتاج أخير توصّل إليه صندوق النقد الدولي، الذي يرى ضرورة في عملية استكمال السوق الموحّدة الأوروبية. هذا الاستنتاج ليس جديداً في الواقع، لكنه صار ملحّاً اليوم، في زحمة التطورات والتحولات العالمية.
النمو في الاتحاد الأوروبي سيظل المعيار الأهم لمسار اقتصاد هذه الكتلة التي تجري على حدودها حرب مستمرة منذ خمسة أعوام تقريباً، وتمرُّ بعض بلدانها المحورية في سلسلة من الاضطرابات السياسية، والتحولات الاجتماعية أيضاً. وعلى هذا الأساس، لا خيار أمامها سوى رفع مستوى الإنتاجية، وتطويع الحراك الاقتصادي بما يكفل عوائد صحية، بما في ذلك إطلاق استراتيجية جديدة على صعيد الطاقة وإمداداتها، أو تجديد ما هو قائم من مخططات بهذا الخصوص، وفق حراك مشترك بعيد عن تجزؤ سوق الطاقة، وتكريس البدائل في هذا المجال الحيوي.


طباعة   البريد الإلكتروني