الإمارات | إقتصاد

انطلاق أعمال الدورة الـ 14 من «المنتدى العالمي للاستدامة» بدبي
الإتحاد الإماراتية الإمارات
الاتحاد الاماراتية
دبي (وام)
انطلقت أمس في مركز دبي التجاري العالمي أعمال الدورة الرابعة عشرة من المنتدى العالمي للاستدامة والمسؤولية الاجتماعية للمؤسسات، بحضور الشيخ المهندس سالم بن سلطان بن صقر القاسمي رئيس
دائرة الطيران المدني، رئيس مجلس إدارة مطار رأس الخيمة الدولي ومشاركة مسؤولين وخبراء دوليين وقادة أعمال وممثلين عن القطاعين الحكومي والخاص.
يناقش المنتدى آليات تحويل الالتزامات المتعلقة بالاستدامة إلى نتائج ملموسة وقابلة للقياس، وتعزيز دور التمويل المستدام والابتكار والشراكات في دعم النمو الاقتصادي والقدرة على مواجهة التحديات المستقبلية.
وينظم المنتدى، الذي يستمر يومين، الشبكة العربية للمسؤولية الاجتماعية للمؤسسات بالشراكة مع «حوارات الاستدامة» بمركز دبي التجاري العالمي، تحت شعار «مسارات التغيير: أثر حقيقي وليس مجرد وعود»، ويتناول قضايا التمويل المناخي والتنقل المستدام والصناعات المستهدفة للوصول إلى الحياد المناخي والاقتصاد الأزرق والتحول الرقمي المسؤول، إلى جانب تعزيز التعاون بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص والمجتمع المدني.
وأكدت الدكتورة حبيبة المرعشي، الرئيسة التنفيذية للشبكة العربية للمسؤولية الاجتماعية للمؤسسات، أن التحدي الأساسي في مسيرة الاستدامة العالمية لم يعد يتمثل في إعلان الالتزامات والطموحات، وإنما في تحويلها إلى خطوات عملية وأنظمة خاضعة للمساءلة تحقق نتائج ملموسة ومستدامة وقابلة للقياس.
وقالت المرعشي، في كلمتها خلال افتتاح المنتدى، إن العالم يشهد تحولات متسارعة تشمل الطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر والتنقل الكهربائي والبنية التحتية الرقمية والاقتصاد الدائري، تتزامن مع تحديات متزايدة أبرزها الظواهر المناخية المتطرفة وندرة المياه وفقدان التنوع البيولوجي والضغوط على الموارد والتفاوتات الاجتماعية ما يستدعي تكامل الاستثمارات والابتكار والسياسات لمواجهة هذه التحديات.
وأوضحت أن المنتدى يركز على الانتقال من التعهدات إلى التنفيذ، من خلال مناقشة التمويل المناخي والمساءلة عن التحول المناخي ومستقبل النقل والمدن المستدامة وإزالة الكربون وصولاً إلى الحياد المناخي، واستعراض الحلول القابلة للتطبيق والتوسع.
وأشارت إلى أن تنظيم المنتدى بالتعاون مع الدورة الثالثة من «حوارات الاستدامة» في مركز دبي التجاري العالمي يعزز تبادل المعرفة بين مختلف القطاعات، لافتة إلى اعتماد المنتدى فعالية محايدة كربونياً من جانب شركة «فارنك».
وشددت على أن تحقيق الاستدامة يتطلب تكامل جهود القطاعات الحكومية والخاصة والمؤسسات المالية والأوساط الأكاديمية والمجتمع المدني، مؤكدة أن المستقبل لن تصنعه الالتزامات المنفردة، وإنما القدرة على ربطها وتحويلها إلى نتائج مستدامة ذات أثر ملموس.
من جانبها، أكدت سارة شو، المدير التنفيذي لـ«مجرى» - الصندوق الوطني للمسؤولية المجتمعية، أن تحقيق أهداف الاستدامة لا يمكن أن يتم من خلال الجهود الحكومية وحدها، وإنما يتطلب الاستفادة من رؤوس أموال القطاع الخاص وتقنياته وكفاءاته، إلى جانب خبرات مؤسسات المجتمع المدني ومعرفتها باحتياجات المجتمعات التي تخدمها.
وقالت إن التحدي الحقيقي لا يتمثل في غياب النوايا الحسنة، بل في ضمان ترابط الجهود وتحويل العمل الجماعي إلى نتائج قابلة للقياس، مشيرة إلى أن «مجرى» يعمل، بما يتوافق مع الأولويات الوطنية وأهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة، على تحديد احتياجات الجهات المعنية وتوحيد جهود الشركات والمؤسسات الحكومية والمجتمعية حول أولويات مشتركة.
بدوره، أكد نافيد حنيف، الأمين العام المساعد للتنمية الاقتصادية في إدارة الشؤون الاقتصادية والاجتماعية بالأمم المتحدة، أن الاستدامة أصبحت جزءاً أساسياً من استراتيجيات الأعمال والقدرة التنافسية للشركات واستمراريتها، في ظل التحولات الاقتصادية والتكنولوجية المتسارعة التي يشهدها العالم.
وقال في كلمة وجهها إلى المنتدى إن العالم يشهد مجموعة من قوى التغيير المتزامنة التي تعيد تشكيل الأسواق والتقنيات والاستثمارات وأساليب عمل الشركات، مشيراً إلى أن بعض هذه التحولات يسير في الاتجاه نفسه، فيما تتعارض تحولات أخرى، ما يفرض على قطاع الأعمال تطوير قدراته على التكيف معها.
من جهته، أكد يوجين ماين، مؤسس مجموعة «ترايستار» ورئيسها التنفيذي، أن الاستدامة أصبحت ضرورة اقتصادية ترتبط بقدرة المؤسسات والاقتصادات على النمو والاستمرار ومواجهة التحديات، مشيراً إلى أن التحول في مفهوم الاستدامة خلال العقد الماضي لم يكن نتيجة زيادة الوعي وحدها، وإنما بفعل تغير المعطيات الاقتصادية.
وقال، في كلمته خلال المنتدى، إن سوق التمويل المستدام في دول مجلس التعاون الخليجي قُدّرت بنحو 157 مليار دولار خلال عام 2025، وفق تقديرات استعرضها، فيما تشير التوقعات إلى إمكانية وصولها إلى 1.5 تريليون دولار بحلول عام 2030، مشيراً إلى أن القطاع المصرفي في دولة الإمارات يستهدف تعبئة أكثر من تريليون درهم للتمويل المستدام بحلول عام 2030، في ظل تنامي طلب المستثمرين على السندات الخضراء والصكوك المستدامة.

