الإمارات | إقتصاد

مدير عام مركز أبوظبي العقاري لـ« الاتحاد»: الاستثمار الأجنبي يرسخ مكانة أبوظبي وجهة عقارية عالمية
الإتحاد الإماراتية الإمارات
الاتحاد الاماراتية
سيد الحجار (أبوظبي)
أكد راشد العميرة، مدير عام مركز أبوظبي العقاري، أن القطاع العقاري في أبوظبي يشهد مرحلةً جديدةً من النمو تعكس تنوع قاعدة المستثمرين وقوة الطلب، بالتوازي مع التطور الاقتصادي
والسكاني المتسارع الذي تشهده الإمارة، موضحاً أن نمو الاستثمار الأجنبي يُجسد المكانة الرائدة لأبوظبي على خريطة الاستثمار العقاري العالمي.
وقال العميرة لـ«الاتحاد» إن المشترين الأجانب، من المقيمين وغير المقيمين، استحوذوا على أكثر من %70 من قيمة مبيعات الوحدات السكنية خلال النصف الأول من 2026، فيما بلغت مشتريات المستثمرين الأجانب غير المقيمين 13.8 مليار درهم، بما يعادل نحو %20 من إجمالي قيمة المبيعات السكنية ونحو أربعة أضعاف مستواها خلال الفترة نفسها من العام الماضي، مرجعاً ذلك إلى عدد من العوامل، أبرزها توفير أبوظبي لمنظومة اقتصادية مُستقرة، وإطار تنظيمي واضح، ومناطق استثمارية تُتيح التملك الحر بنسبة %100 للمستثمرين الأجانب، إلى جانب سهولة حركة رؤوس الأموال، والاستقرار الذي توفره الإقامة طويلة الأمد.
واستقطبت أبوظبي خلال النصف الأول من العام مستثمرين غير مقيمين من 116 جنسية، كما ارتفعت مشتريات الأجانب المقيمين في أبوظبي بأكثر من 5 أضعاف منذ عام 2022، ومشتريات المستثمرين الأجانب من خارج الدولة بأكثر من ثمانية أضعاف خلال الفترة نفسها، وهو ما يعكس انتقال السوق إلى قاعدة دولية أوسع وأكثر تنوعاً.
مبيعات عقارية
وبلغت قيمة المعاملات العقارية 117 مليار درهم خلال النصف الأول من 2026، بنمو سنوي بلغ 112%، فيما وصلت مبيعات الوحدات السكنية إلى نحو 70 مليار درهم، بزيادة 178% على أساس سنوي.
وقال العميرة: «ما نشهده اليوم يعكس اتساعاً حقيقياً في حجم السوق ونضجه، ومستوى الطلب المدفوع بتوسع قاعدة المستثمرين، فضلاً عن دخول مناطق ومشاريع جديدة إلى السوق، بالتوازي مع التطور الاقتصادي والسكاني الذي تشهده أبوظبي، ودولة الإمارات، ويُظهر هذا النمو أننا أمام تحول أعمق في السوق». وأكد العميرة أن الأرقام تشير بوضوح إلى أن العقارات على المُخطط أصبحت المحرك الرئيس لنمو المبيعات السكنية في أبوظبي، إذ استحوذت على 89% من إجمالي قيمة المبيعات خلال النصف الأول من 2026، و82% من عدد الصفقات، كما ارتفعت قيمة مبيعات الشقق على المُخطط بنسبة 220% على أساس سنوي، فيما سجلت الفلل ومنازل التاون هاوس نمواً بنسبة 289%، وهو ما يعكس مستوىً مرتفعاً من الطلب على المشاريع الجديدة.
وأضاف: «لا يرتبط هذا الطلب بزيادة عدد الصفقات فقط، وإنما يعكس أيضاً التحول نحو منتجات عقارية أعلى قيمةً، وظهور مشاريع ومناطق استثمارية جديدة توفر خيارات أوسع للمشترين. ونرى ذلك في حجم النشاط الذي تشهده مناطق مثل جزر السعديات وياس والريم، وغيرها من الوجهات التي تستقطب اهتمام المشترين والمستثمرين، وفي الوقت نفسه، فإن وصول حصة العقارات على المُخطط إلى هذا المستوى يضع مسؤوليةً أكبر على الجهات التنظيمية، لأن التزام المشتري يبدأ قبل اكتمال المشروع وتسليمه. ولذلك، فإن دور مركز أبوظبي العقاري لا ينتهي عند تسجيل المشروع أو عملية البيع، وإنما يمتد إلى المتابعة المستمرة لمراحل التنفيذ، والتحقق من التزام المطورين بتعهداتهم المُسجلة، والإشراف على حسابات الضمان لحماية أموال المشترين».
وتابع: «تشكل حسابات الضمان إحدى الأدوات الرئيسية في هذه المنظومة، حيث يتم إيداع المبالغ المحصلة من المشترين للمشاريع على المُخطط في حسابات ضمان خاضعة للإشراف الحكومي، ولا يتم الإفراج عنها للمطورين إلا بما يتوافق مع تقدم أعمال الإنشاء ومراحل التنفيذ التي تم التحقق منها، وهذا يوفر آليةً تربط تدفق أموال المشترين بالتقدم الفعلي للمشروع، وتزداد أهمية هذه الرقابة مع اتساع حجم السوق، خصوصاً أن أكبر عشرة مطورين استحوذوا على نحو 90% من المبيعات الأولية للعقارات على المُخطط خلال النصف الأول من العام».
المعروض السكني
وأوضح العميرة أن المعروض السكني في الإمارة يبلغ حالياً نحو 409 آلاف وحدة، مع توقع إضافة نحو 71 ألف وحدة أخرى بحلول 2030، مشيرا إلى أن ذلم يعكس حجم النمو الذي تشهده أبوظبي، لكنه في الوقت نفسه يؤكد أهمية التخطيط المسبق ومراقبة السوق بصورة مستمرة.
وتشير البيانات الحالية إلى أن الطلب لا يزال قوي ويواصل تجاوز المعروض في المرحلة الحالية. ونتوقع أن ترتفع وتيرة نمو المعروض السكني على مستوى الإمارة من متوسط سنوي بلغ 2.9% بين عام 2022 والنصف الأول من 2026 إلى نحو 3.8% سنوياً حتى عام 2030.
بيئة اقتصادية
أكد راشد العميرة أن البيئة الاقتصادية والمالية في أبوظبي هي جزء أساسي من قوة السوق العقاري، لأن المستثمر لا يتخذ قراره بناءً على أداء العقار بمعزل عن الاقتصاد الذي يعمل داخله، فالمستثمر ينظر إلى منظومة متكاملة تجمع بين الاستقرار المالي والاقتصادي، والتصنيفات الائتمانية القوية، والبيئة الضريبية التنافسية، وحرية حركة رؤوس الأموال، وإمكانية التملك الحر بنسبة 100% في المناطق الاستثمارية، إلى جانب برامج الإقامة طويلة الأمد مثل التأشيرة الذهبية. وبلغ معدل إشغال المكاتب نحو 95% في النصف الأول من 2026، فيما حافظ قطاع التجزئة على معدلات إشغال مرتفعة بلغت 94% في 2025. وأوضح العميرة أن قرار شراء العقار اليوم لم يعد منفصلاً عن قرار اختيار المدينة نفسها للعيش والعمل والاستثمار، فالمستثمر ينظر إلى مستوى الأمان، وجودة التعليم والرعاية الصحية، وسهولة التنقل، وتوافر الخدمات، والبيئة الثقافية والترفيهية، ونوعية الحياة التي توفرها المدينة له ولأسرته، وهنا تتمتع أبوظبي بميزة تنافسية مهمة، فقد تصدرت مدن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في مؤشر قابلية العيش العالمي لعام 2026 للعام الثامن على التوالي، كما حافظت على مكانتها كأكثر مدن العالم أماناً للعام العاشر على التوالي، وجاءت في المرتبة العاشرة عالمياً ضمن مؤشر المدن الذكية لعام 2026.
سوق الإيجارات
أكد راشد العميرة أن سوق الإيجارات تمثل أحد أهم المؤشرات فهم الطلب الفعلي على السكن. وأوضح أن الإمارة تضم نحو 233 ألف عقد إيجار سارٍ، وتشير بيانات النصف الأول من 2026 إلى استمرار قوة الطلب، كما شهدت عقود الإيجار الجديدة ارتفاعات في عدد من المناطق. وأضاف: «في هذا الإطار، دخل قرار التجميد المؤقت لزيادات الإيجارات على مستوى الإمارة حيز التنفيذ في 2 يونيو 2026، بحيث تم تحديد الزيادة في عقود التجديد عند 0%، مع تثبيت قيمة عقود إعادة التأجير عند القيمة السابقة، وهذه الإجراءات ليست بمعزل عن حركة السوق، وإنما تتم مراجعتها استناداً إلى البيانات وتطور المؤشرات، بما يحقق التوازن بين حقوق الملاك والمستأجرين واستدامة القطاع».

