الإمارات | إقتصاد

محمد كركوتي يكتب: التشدد بالفائدة هو السائد
الإتحاد الإماراتية الإمارات
الاتحاد الاماراتية
يبدو أن رغبة الرئيس الأميركي دونالد ترامب في خفض للفائدة (يراه مستحقاً)، لن تتحقق قبل نهاية العام الحالي. إنه يدفع بشدّة من أجل توفير أدنى مستوى لتكاليف الاقتراض، على اعتبار أن
ذلك سوف يحرّك الاقتصاد الأميركي إلى الأعلى، ولاسيما في ظل الضغوطات الراهنة على الاقتصاد العالمي ككل. وسعى ترامب، طوال فترته الثانية التي قضاها في البيت الأبيض، حتى إلى إبعاد جيروم باول رئيس المجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي) السابق، المتشدد جداً ناحية عدم خفض الفائدة، لضبط مؤشر التضخم، على أمل أن يوصله إلى الحد الأقصى الرسمي عند 2%، ومع وصول رئيس «الاحتياطي» الجديد كيفن ووارش قبل أسابيع، مدعوماً من ترامب مباشرة، خلفاً لباول، لم تتغير السياسية النقدية. فرئيس الاحتياطي الحالي، يتطابق في سياسته مع سلفه.
المشكلة الراهنة على صعيد مستويات الفائدة الأميركية، لا تكمن في إبقائها عند حدودها الحالية ما بين 3.50 و3.75%، بل في تزايد الحديث محلياً، حول ضرورة التفكير في رفع تدريجي لها في الفترة المقبلة. رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في مينيابوليس، نيل كاشكاري، يعتبر أن السياسة النقدية الحالية لا تبدو مقيّدةً بما يكفي لإعادة التضخم إلى المستوى المستهدف 2%. أكثر ما يخيف الأميركيين في الوقت الراهن ارتفاع أسعار المستهلكين، وأكثر ما يقلق المشرّعين في الحزب الجمهوري الحاكم، خوض الانتخابات الأميركية النصفية بعد أسابيع، بينما لا توجد سيطرة حقيقية على الأسعار، خصوصاً في ظل الارتفاع المتواصل لتكاليف الوقود محلياً، نتيجة الاضطرابات في الشرق الأوسط عموماً.
حتى في ظل «تهديدات» التضخم خلال موسم الانتخابات، لا يزال ترامب يرغب بقوة في فائدة منخفضة، من أجل تحريك النمو، لكن الواضح أن ذلك لن يتم حتى على أيدي أحد أكبر الموالين له في «الاحتياطي الفيدرالي»، كما يبدو واضحاً أيضاً أن الرئيس الأميركي، لن «يقاتل» على جبهة الفائدة في هذه المرحلة بالذات، لانشغاله بقضايا أكثر محورية، بما فيها التحضير للانتخابات، التي يُعتقد أن الجمهوريين سيخسرون فيها بنسبة ملحوظة. والواقع، أن أياً من البنوك المركزية في الاقتصادات المؤثّرة عالمياً، ليس في عجلة لخفض الفائدة، للسبب التقليدي نفسه، وهو الخوف من التضخم، الذي لا يضرب «ماليات» الأُسر فحسب، بل الحكومات نفسها.

