الإمارات | إقتصاد

«ستاندرد أند بورز»: مرونة اقتصاد الإمارات تعزز قدرته على امتصاص الصدمات
الإتحاد الإماراتية الإمارات
الاتحاد الاماراتية
مصطفى عبد العظيم (أبوظبي)
أكدت وكالة «إس آند بي جلوبال» للتصنيفات الائتمانية أنه في الوقت الذي تشهد فيه منطقة الشرق الأوسط تحديات جيوسياسية معقدة ألقت بظلالها على الأسواق العالمية، تُثبت دولة
الإمارات العربية المتحدة مجدداً ريادتها وقدرتها الاستثنائية على تحويل التحديات إلى فرص واعدة، مشيرة إلى أن اقتصاد دولة الإمارات يقف على أرض صلبة تؤهله لامتصاص الصدمات العابرة، مدعوماً بمصدات مالية واحتياطات خارجية ضخمة، وبمسارات تصديرية جديدة للطاقة، وخطط طموحة لرفع إنتاج النفط، ونمو راسخ للقطاعات غير النفطية التي تشكل عصب التنوع الاقتصادي.
وقالت الوكالة في تقرير شامل أصدرته أمس حول الآفاق الاقتصادية لدولة الإمارات العربية المتحدة، بعد توقيع الإطار التمهيدي لمذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران: إن الاتفاق يمثل خطوة إيجابية هامة نحو تهدئة الأوضاع الإقليمية، وإن توقعاتها الأساسية تقوم على بدء انحسار الاضطرابات في مضيق هرمز، خلال النصف الثاني من عام 2026، بما يسمح تدريجياً بعودة تدفقات الطاقة والتجارة إلى مستوياتها الطبيعية، مشيرة إلى أن الإمارات تتمتع بعوامل قوة استثنائية، تجعلها من أكثر اقتصادات المنطقة قدرة على التعافي واستعادة النمو.
وتوقعت الوكالة أن يقود الارتفاع المتوقع في الإنتاج النفطي للإمارات بعد خروجها من «أوبك» إلى تسريع النمو الاقتصادي ليبلغ متوسطاً قوياً عند 6% خلال الفترة بين 2027 و2029، مع تحقيق فائض مالي قوي في الميزانية العامة بمتوسط 7% من الناتج المحلي الإجمالي، مدعوماً بكون تكلفة إنتاج برميل النفط في الإمارات هي الأقل عالمياً (سعر التعادل المالي يقترب من 45 دولاراً فقط للبرميل وفقاً لصندوق النقد الدولي.
احتياطيات ضخمة
أشار التقرير إلى أن من عوامل القوة التي تعزز مرونة اقتصاد دولة الإمارات امتلاكها احتياطيات مالية وسيادية ضخمة للغاية، إذ قدرت الوكالة الأصول السائلة للحكومة بنحو 200% من الناتج المحلي الإجمالي، وهو مستوى وصفته بأنه يشكل أحد أكبر المصدات أمام أي تقلبات اقتصادية أو مالية.
وأوضحت الوكالة أن هذه الاحتياطيات، إلى جانب الأصول الضخمة للصناديق السيادية واحتياطيات النقد الأجنبي، تمنح الإمارات قدرة استثنائية على امتصاص الصدمات، ودعم الاقتصاد خلال فترات عدم اليقين.
ونوهت الوكالة، في تقريرها، بالمبادرات وحزم الدعم التي اتخذتها حكومة دولة الإمارات والحكومات المحلية خلال الفترة الماضية، والتي شملت مبادرة مصرف الإمارات المركزي توفير سيولة مرنة للبنوك عبر السماح بالسحب من الاحتياطيات الإلزامية حتى 30% وضخ تسهيلات تمويلية بالدرهم والدولار لامتصاص أي ضغوط مؤقتة، وكذلك قرار حكومة أبوظبي تجميد زيادات الإيجارات السكنية والتجارية والصناعية حتى إشعار آخر لدعم استقرار الأسواق، وحزمة دعم من قبل حكومة دبي بقيمة 2.5 مليار درهم، وحزم دعم وتسهيلات شاملة قدمتها حكومتَا الشارقة وعجمان تضمنت إعفاءات من غرامات التأخير وتأجيل رسوم المنشآت السياحية والتجارية وقطاع الإنشاءات والنقل.
الخروج من «أوبك»
وأشارت الوكالة أن دولة الإمارات منذ خروجها الرسمي من «أوبك» وتحالف «أوبك+» في 1 مايو 2026، تحررت من قيود الحصص الإنتاجية، لتنطلق «أدنوك» في تنفيذ خطتها الرأسمالية الطموحة البالغة 150 مليار دولار (2026-2030) والتي تستهدف رفع القدرة الإنتاجية للنفط إلى 5 ملايين برميل يومياً بحلول عام 2027، مشيرة إلى أنه مما يعزز هذا التوجه، مشروع خط أنابيب غرب-شرق الجديد (المتوقع تشغيله في 2027)، والذي سيضاعف قدرة التصدير عبر الفجيرة مكملاً لخط أنابيب «حبشان-الفجيرة» الحالي (بطاقة تصل لـ 1.8 مليون برميل يومياً)، مما يمنح النفط الإماراتي وصولاً مباشراً إلى المحيط الهندي بعيداً عن الممرات المائية المضطربة.
القطاع المصرفي
أخبار ذات صلة
أوضحت الوكالة أن القطاع المصرفي في دولة الإمارات يتمتع بملاءة مالية ومصدات سيولة هي الأعلى خليجياً، بفضل قاعدة الودائع المحلية المتنوعة، حيث نمت الودائع بنسبة 4.9% في أول 4 أشهر من عام 2026 بدعم من الودائع الحكومية والمؤسسات العامة. كما أكدت الوكالة استقرار نسبة القروض غير العاملة عند مستويات منخفضة للغاية بلغت 2.4% لعشرة من أكبر بنوك الدولة في مارس 2026، مع انخفاض الانكشاف المباشر للبنوك على القطاعات الأكثر عرضة لمخاطر الحرب (العقارات والإنشاءات والضيافة) إلى 27% مقارنة بـ 35% في عام 2020.
وتوقعت الوكالة استقرار تصنيفاتها لشركات التأمين الإماراتية بفضل الأرباح القوية والمصدات الرأسمالية الكبيرة، مرجحة نمو إيرادات شركات التأمين المدرجة بنسبة 10% في عام 2026، مدفوعة بزيادة الطلب والتحسن في أسعار الوثائق وغياب التعرض للمطالبات المتعلقة بالحرب نظراً لاستثنائها من الوثائق القياسية وإعادة تأمينها عالمياً.


