الإمارات | إقتصاد

«موديز» تُثبِّت تصنيف الإمارات وحكومة أبوظبي عند (Aa2)
الإتحاد الإماراتية الإمارات
الاتحاد الاماراتية
مصطفى عبد العظيم (أبوظبي)
أكدت وكالة «موديز» التصنيف الائتماني السيادي لكل من الإمارات العربية المتحدة، وحكومة أبوظبي عند مستوى (Aa2)، مع الإبقاء على النظرة المستقبلية مستقرة، ما يعكس رسوخ الثقة العالمية
بمتانة الاقتصاد الإماراتي واستدامة سياساته المالية، رغم التوترات الجيوسياسية الإقليمية.
أشارت الوكالة في تقريرين منفصلين إلى أن تثبيت التصنيف لدولة الإمارات عند مستوى (Aa2) يعكس ما يتمتع به الاقتصاد من ارتفاع في نصيب الفرد من الدخل، وتنوُّع اقتصادي يعزّز القدرة على امتصاص الصدمات، ومتانة المؤسسات وفعالية صنع السياسات، إلى جانب الانخفاض الشديد في عبء ديون الحكومة الاتحادية.
وأشارت «موديز» إلى أن الجدارة الائتمانية لدولة الإمارات تظلُّ مرنة رغم التوترات الجيوسياسية الإقليمية، مدعومة باحتياطيات مالية كبيرة وأُطر مؤسسية قوية.
وتستند القوة المالية لدولة الإمارات إلى انخفاض مستوى الدين الحكومي الاتحادي، وسجلّها المستمر في تحقيق موازنات متوازنة، بما يعزّز قدرتها على مواجهة التحديات الإقليمية والعالمية.
وتؤكد النظرة المستقبلية المستقرة متانة الجدارة الائتمانية السيادية للدولة، مدعومة باحتياطيات مالية قوية وإدارة مالية رشيدة، بما يمكّنها من التعامل بكفاءة مع التطورات الإقليمية. كما أن الحفاظ على التصنيف يعكس قوة الأُسس المالية لدولة الإمارات، وكفاءة سياساتها الاقتصادية، التي تقوم على التنويع، والانضباط المالي، والاستدامة، كما يترجم الحفاظ على التصنيفات الائتمانية ضمن فئة الدرجة الاستثمارية، تكامل الأداء الحكومي والتخطيط الاستراتيجي طويل الأمد، بما يعزّز مكانة الدولة مركزاً اقتصادياً عالمياً يتمتع بالموثوقية والمرونة.
أصول ضخمة
وأوضحت الوكالة أن تثبيت التصنيف السيادي لحكومة أبوظبي عند مستوى (Aa2) يستند إلى امتلاك الحكومة لأصول مالية ضخمة بشكل استثنائي تتجاوز بكثير إجمالي ديون الحكومة المركزية والقطاع العام الأوسع، كما أن ثروتها الهيدروكربونية الكبيرة ودخل الفرد المرتفع جداً يدعمان ديمومة مركزها الائتماني الصافي على المدى الطويل.
وأوضحت الوكالة أن قرار الحفاظ على نظرة مستقبلية مستقرة يعكس توقعاتها بأن الملف الائتماني لأبوظبي سيظلُّ مرناً، بفضل المسار البديل لتصدير النفط عبر خط أنابيب «حبشان-الفجيرة»، والمصدات المالية الضخمة جداً، والتي تتجاوز 300% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2025.
وتوقّعت الوكالة أن تسهم المبادرات الحكومية المستثمرة لتوسيع القطاع غير النفطي وقاعدة الإيرادات في تعزيز نهج التنويع الاقتصادي الذي تقوده الإمارة خلال الفترة المقبلة، مما يوفّر قدرة هائلة على امتصاص الصدمات، ويقلّل من تعرضها لتقلبات أسعار النفط، ومخاطر تحول الكربون على المدى الطويل.
وأشارت الوكالة إلى أنه رغم أن أحجام إنتاج النفط وتصديره باتت دون مستويات ما قبل التطورات الجيوسياسية في المنطقة، بسبب إغلاق مضيق هرمز، إلا أن ذلك سيتم تعويضه بشكل أكثر من كافٍ بفضل أسعار النفط المرتفعة بشكل ملحوظ، والتي يتوقع أن يبلغ متوسطها 90-110 دولارات للبرميل في عام 2026، وتستفيد أبوظبي من ذلك بفضل قدرتها على إعادة توجيه نصف صادراتها النفطية المعتادة عبر خط أنابيب «حبشان-الفجيرة».
وترى الوكالة أنه، ونتيجة لذلك، من المرجّح أن تتجاوز الإيرادات الحكومية توقّعات ما قبل التوترات بالمنطقة، مما يمنح السلطات مرونة أكبر لزيادة الإنفاق، متوقّعة تحقيق فائض مالي في الميزانية رغم ارتفاع الإنفاق، وأن يظل عبء الدين الحكومي معتدلاً عند حوالي 22% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2026، وهو أقل من المُعدّل لدى معظم التصنيفات السيادية المماثلة، مدعوماً بالأصول المالية الحكومية الضخمة.
مسار النمو
وتوقّعت الوكالة أيضاً أن يظل الاقتصاد غير النفطي في أبوظبي مرناً نسبياً، مدعوماً بالإنفاق الحكومي المستدام واستمرار مشاريع التنويع والبنية التحتية الجارية، بما في ذلك «قطار الاتحاد» وخط أنابيب الفجيرة الثاني، والتي من شأنها دعم مسار نمو الإمارة على المدى المتوسط.
وأوضحت الوكالة أن النظرة المستقبلية المستقرة لأبوظبي تعكس توقعاتها بأن الملف الائتماني لأبوظبي سيظل مرناً في مواجهة الاضطرابات في التدفقات التجارية عبر مضيق هرمز لِما تبقى من عام 2026.
وأفادت بأن خط أنابيب «حبشان-الفجيرة» شكّل عنصراً أساسياً في قدرة الدولة على مواصلة تصدير النفط الخام منذ أوائل مارس، حيث ينقل الخط حالياً 1.8 مليون برميل يومياً من النفط الخام إلى ميناء الفجيرة، مما يسمح باستمرار صادرات الهيدروكربونات عند مستوى 50% من مستويات ما قبل الصراع. وهناك خط أنابيب آخر قيد الإنشاء، ومن المتوقع تشغيله في عام 2027.
تصنيف الشارقة عند (Ba1) مع نظرة مستقبلية مستقرة
أخبار ذات صلة
ثبَّتت وكالة «موديز» التصنيف الائتماني طويل الأجل لحكومة الشارقة بالعملات الأجنبية والمحلية عند الدرجة (Ba1) مع الإبقاء على النظرة المستقبلية مستقرة.
وقالت الوكالة إن تثبيت التصنيف يعكس ما تتمتع به الشارقة من ارتفاع نسبي في نصيب الفرد من الدخل، واقتصاد متنوّع يدعم قدرتها على امتصاص الصدمات، فيما تعكس النظرة المستقبلية المستقرة توازناً في المخاطر عند مستوى تصنيف (Ba1) مع بقاء مسارات المالية العامة والدين التي تحسّنت مؤخراً على حالها، مدعومة بقاعدة إيرادات ستظل -على الأرجح- أكثر اتساعاً، مقارنةً بما كانت عليه قبل عامين.
وتتوقع «موديز» أن تساهم الإيرادات العقارية وضرائب الشركات الاتحادية في تعزيز إيرادات الحكومة بنحو 3 نقاط مئوية من الناتج المحلي الإجمالي في السنوات القادمة، مقارنة بعام 2024.


