الإمارات | إقتصاد

«الشراكات الاقتصادية الشاملة» توسّع وصول المصنّعين الوطنيين إلى الأسواق العالمية
الإتحاد الإماراتية الإمارات
الاتحاد الاماراتية
يوسف العربي (أبوظبي)
في غزة.. «استجابة تتجاوز اللحظة»
أصبحت الشراكات الاقتصادية الشاملة، التي وقّعتها دولة الإمارات مع 37 دولة، ركيزة رئيسة لتوسع الشركات الوطنية في أسواق التصدير المستهدفة حول العالم، بحسب رؤساء تنفيذيين لشركات صناعية.
وقال هؤلاء لـ«الاتحاد» إن هذه الاتفاقيات تسهم في خفض الرسوم الجمركية والتغلب على العوائق التجارية، بما يعزّز تنافسية المنتجات الوطنية، ويدعم وصولها إلى أسواق دولية جديدة. وأوضحوا أن المصانع الإماراتية نجحت بالفعل في زيادة صادراتها خلال عام 2025، حيث بلغت قيمة الصادرات الصناعية للدولة 262 مليار درهم للمرة الأولى خلال 2025 بنمو %25، ما انعكس ذلك بوضوح على الأداء التجاري للدولة.
ولفتوا إلى أن دور الشراكات الاقتصادية الشاملة يمتدّ إلى تعزيز تكامل سلاسل الإمداد، وتسهيل حركة السلع والخدمات، وهو ما يرفع كفاءة العمليات، فضلاً عن دورها في جذب الاستثمارات وتبادل الخبرات، بما يدعم تطوير القدرات الصناعية، والارتقاء بجودة المنتجات وفق أعلى المعايير الدولية. ومنذ إطلاقه في سبتمبر 2021، بلغ عدد اتفاقيات الشراكة الاقتصادية الشاملة التي وقّعتها الإمارات 37 اتفاقية، منها 15 اتفاقية دخلت حيز التنفيذ حتى نهاية فبراير العام الجاري، إلى جانب اتفاقيات في مراحلها النهائية من المفاوضات، وأخرى من دخولها حيز التنفيذ.
ويهدف برنامج اتفاقيات الشراكة الاقتصادية الشاملة لدولة الإمارات إلى توسيع شبكة الشركاء التجاريين والاستثماريين للدولة حول العالم، ما يعزّز موقع الإمارات بوابةً لتسهيل تدفقات تجارة السلع غير النفطية والخدمات عبر أرجاء العالم، ومركزاً دولياً للأعمال والاستثمار.
نمو الطلب
وأكد حمد المرر، العضو المنتدب، الرئيس التنفيذي لمجموعة «إيدج»، أن اتفاقيات الشراكة الاقتصادية الشاملة لدولة الإمارات تسهم في توسيع حضور الشركة التصديري.
وأوضح أنه يمكن وصف التأثير المحوري لهذه الاتفاقيات من خلال نمو الطلب الدولي على منتجات المجموعة التي باتت خلال ست سنوات ضمن مصاف المصدرين العالميين في قطاع الدفاع، بفضل المنظومة المتكاملة التي وفّرتها حكومة دولة الإمارات.
وأضاف: «نحظى بدعم دولة رسّخت الثقة ووضعت الأطر التنظيمية ومهّدت الطريق لشراكات طويلة الأمد، وهذه ميزة تنافسية لا تتوافر لمعظم مصدّري الدفاع عالمياً، ونحن ندرك قيمتها جيداً».
واختتم: «إن (إيدج) لا تدخل الأسواق بمفردها، بل كجزء من جهد وطني متكامل، مدعوم بأدوات ومؤسسات تعزّز ثقة العملاء، وتدعم استدامة الشراكات. هذه هي الركيزة التي يقوم عليها نمو صادراتنا، والذي نتوقع استمراره خلال المرحلة المقبلة».
أسواق التصدير
وأكد المهندس سعيد غمران الرميثي، الرئيس التنفيذي لمجموعة «إمستيل»، أن الشراكات الاقتصادية الشاملة تُعد ركيزة رئيسة للتوسع في أسواق التصدير، وذلك من خلال دورها في تسهيل الوصول إلى أسواق جديدة وخفض الرسوم الجمركية والتغلب على العوائق التجارية، بما يعزّز تنافسية المنتجات الوطنية، ما يفتح آفاقاً واسعة أمام الشركات لتنمية أعمالها وتنويع قاعدة عملائها عالمياً.
وتابع الرميثي: «تسهم هذه الشراكات أيضاً في تعزيز تكامل سلاسل الإمداد، وتسهيل حركة السلع والخدمات، وهو ما يرفع كفاءة العمليات، ويسهم في تسريع الوصول إلى الأسواق المستهدفة، فضلاً عن دورها في جذب الاستثمارات وتبادل الخبرات، بما يدعم تطوير القدرات الصناعية والارتقاء بجودة المنتجات، وفق أعلى المعايير الدولية».
وقال: «ننظر في مجموعة (إمستيل) إلى هذه الاتفاقيات باعتبارها فرصة استراتيجية لتوسيع الحضور العالمي، حيث تصدّر المجموعة منتجاتها حالياً إلى أكثر من 72 دولة، وتستفيد من هذه الشراكات الاقتصادية لتعزيز وصول منتجاتها إلى أسواق جديدة، ورفع تنافسيتها، ودعم نمو صادراتها، وهو ما يعزّز دور المجموعة شريكاً صناعياً موثوقاً يسهم في ترسيخ مكانة دولة الإمارات مركزاً عالمياً للتجارة والصناعة، ويدعم تحقيق نمو اقتصادي مستدام قائم على التنويع والانفتاح على الأسواق العالمية».
دور محوري
ومن ناحيته، قال عمر البوسعيدي، الرئيس التنفيذي لشركة المستقبل لصناعات الأنابيب «FPI»: «تلعب اتفاقيات الشراكة الاقتصادية الشاملة لدولة الإمارات دوراً محورياً في توسيع الوصول إلى الأسواق العالمية للمصنّعين القائمين في الدولة، من خلال خفض الحواجز التجارية، وتعزيز التعاون الاقتصادي الثنائي».
وأضاف البوسعيدي: «بالنسبة لشركة المستقبل لصناعة الأنابيب، تدعم هذه الاتفاقيات بشكل مباشر استراتيجيتنا القائمة على النمو من خلال التصدير، عبر تسهيل الدخول إلى أسواق جديدة، وتعزيز الممرات التجارية القائمة».
أهداف طموحة
وقالت أمل الشاذلي، رئيسة «شنايدر إلكتريك» لمنطقة الخليج: «يسهم برنامج اتفاقيات الشراكة الاقتصادية الشاملة في دولة الإمارات في تحقيق أهدافها الاقتصادية الطموحة من خلال تعزيز شراكاتها الدولية مع الأسواق الاستراتيجية في مختلف أنحاء العالم، وتسهيل تدفق التجارة والخدمات اللوجستية، كما يدعم البرنامج تحقيق الخطط الاستراتيجية المعلنة ضمن (مشاريع الخمسين) التي تقود المرحلة المقبلة من النمو والتنمية المستدامة في الدولة خلال الـ 50 عاماً القادمة».
وأضافت: «لاتفاقيات الشراكة الاقتصادية الشاملة مزايا عديدة، أبرزها تعزيز الوصول إلى الأسواق العالمية، وتخفيض أو إلغاء الرسوم الجمركية، وتسهيل الإجراءات، وتوفير قواعد واضحة وشفافة، وصولاً إلى تعزيز المنافسة على أساس التجارة العادلة».
واستكملت: «(شنايدر إلكتريك) تدعم هذا التفكير الاستراتيجي على نطاق عالمي، والذي يضع دولة الإمارات والمنطقة في موقع قوي لتنويع خطوط التجارة الدولية وحلول الخدمات اللوجستية مستقبلاً»، مضيفة: «لا نكتفي كشركة عالمية بربط الأنظمة، بل نؤمن ببناء منظومات متكاملة تتكامل فيها المجتمعات والصناعات وتقنيات الذكاء الاصطناعي والبيانات والأفراد بسلاسة، وننسق مع الشركاء حول العالم لاستدامة النمو، وتسريع الابتكار، وبناء الشراكات، وتعزيز الاستثمار، والتعاون مع الجميع».
مصدر عالمي
قال فهد القرقاوي، وكيل وزارة التجارة الخارجية، إن اتفاقيات الشراكة الاقتصادية الشاملة، التي تتوسع فيها دولة الإمارات منذ إطلاق البرنامج الاستراتيجي للاتفاقيات عام 2021، أسهمت بشكل جوهري في تعزيز أداء التجارة الخارجية للدولة. وأوضح القرقاوي أن هذه الاتفاقيات أسهمت في تجاوز حجم التجارة الخارجية غير النفطية لدولة الإمارات حاجز التريليون دولار (3.8 تريليون درهم) خلال عام 2025.


