Slider

لن يخطف وظيفتك فوراً.. الـ AI سيختبرك أيضاً

الاتحاد الاماراتية

نيويورك (الاتحاد)

هل تخيّلت يوماً أن تُجري مقابلة عمل مع روبوت؟ هذا ليس خيالاً علمياً، بل هو واقع يعيشه اليوم عدد متزايد من الباحثين عن عمل في الولايات المتحدة وحول العالم،

حيث بدأت خوارزميات الذكاء الاصطناعي تتسلل إلى أكثر مراحل التوظيف خصوصية: المقابلة الشخصية.
لم تعد مقابلات العمل حكراً على البشر، حسبما تقول صحيفة «نيويورك تايمز». في سباق الشركات نحو الكفاءة والسرعة، أصبح الذكاء الاصطناعي يجلس على الطرف الآخر من شاشة المقابلة، يسأل، ويُقيّم، ويسجل - لكن دون أن يبتسم أو يُجيب عن أسئلتك. البعض يرى في هذا التحول وسيلة ذكية لتسريع التوظيف، وآخرون يشعرون بأنهم باتوا مجرد بيانات في تجربة خوارزمية باردة. فهل نحن أمام ثورة تقنية في التوظيف أم خسارة للّمسات الإنسانية التي لا تُعوّض؟
جنيفر دن، محترفة تسويق من تكساس تبلغ من العمر 54 عاماً، كانت تتطلع إلى التحدث مع شخص حقيقي حول وظيفة مرموقة كنائبة رئيس التسويق. لكنها فوجئت بتلقي رسالة نصية من «أليكس»، مجند افتراضي يعمل بالذكاء الاصطناعي، لتحديد موعد المقابلة. وعندما حان الوقت، وجدت نفسها على الهاتف مع «صوت بلا جسد».
«هل أنت إنسان؟» سألت دن. «لا، لكنني هنا لأجعل المقابلة أكثر سلاسة»، أجاب أليكس بنبرة ودودة، لكنها - كما تقول دن - كانت «فارغة من المشاعر». بعد 20 دقيقة من الأسئلة الآلية، أنهت الاتصال دون استكمال المقابلة.
هذه القصة ليست حالة فردية. فالذكاء الاصطناعي لم يعد فقط أداة لفحص السير الذاتية أو جدولة المواعيد، بل أصبح الآن يجري المقابلات الصوتية أو المرئية، عبر وكلاء ذكيين قادرين على بناء محادثات شخصية في الوقت الفعلي، وهي تقنية تُعرف باسم «الذكاء الاصطناعي الوكيل» (Agentic AI).
لكن ليس الجميع مرتاحاً لهذا التغيير. تشارلز ويتلي، خريج حديث في علوم الحاسوب، وصف تجربته مع مجند آلي بأنها «مزعجة وغير إنسانية»، مشيراً إلى أن الذكاء الاصطناعي كان يحاول تقليد البشر عبر تكرار «أم» و«آه» - ما جعله يشعر وكأنه في فيلم رعب.
ورغم هذه التجارب الباردة، هناك من يرى جانباً مضيئاً. شركة Ribbon AI، إحدى الشركات الناشئة الرائدة في هذا المجال، طورت نظام مقابلات يعتمد على موجات صوتية متحركة وصوت قابل للتخصيص يطرح أسئلة مصممة بحسب كل وظيفة ومرشح.
يقول أرشام غهرماني، المدير التنفيذي للشركة: «المفارقة أن هذه المقابلات قد تكون أكثر إنسانية لأنها مصممة خصيصاً على مقاس كل مرشح».

مخاوف من التحيزات
في كندا، بدأت مؤسسة Propel Impact غير الربحية باستخدام نظام Ribbon لإجراء مقابلات زمالة شبابية. ووفقاً لمديرتها شيرالين شوك، سمح هذا الابتكار بإجراء مقابلات مع أكثر من 500 متقدم، مقارنة بـ150 فقط العام الماضي، بل وشاركوا التسجيلات مع شركات أخرى لتسريع التوظيف. لكن حتى مع هذه المكاسب، لا تزال هناك تحذيرات. تقول سام ديماز، خبيرة التوظيف في موقع ZipRecruiter، إن الذكاء الاصطناعي لا يستطيع تقييم «الملاءمة البشرية» للوظائف، وقد يحمل في طياته تحيّزات يصعب رصدها. لكن البعض يرى في هذه التجربة فرصة. جيمس غو، طالب جامعي في كندا، شعر براحة أكبر وهو يتحدث إلى نظام آلي، بعيداً عن توتر المقابلات الحية. يقول: «شعرتُ أن الآلة مهتمة بالتعرف إليّ»، وقد حصل بالفعل على الوظيفة.


طباعة   البريد الإلكتروني