Slider
تداعيات الحرب على سوق الطاقة

تداعيات الحرب على سوق الطاقة

تداعيات الحرب على سوق الطاقة

 

احمد عبد اللاه 

 

الحرب التي اندلعت على إيران في أواخر فبراير 2026 أعادت أسواق الطاقة العالمية إلى واحدة من أكثر لحظاتها حساسية منذ عقود. فالصراع لا يدور في منطقة عادية من العالم، بل في قلب الجغرافيا البترولية للكوكب، حيث تنتج دول الخليج والعراق وإيران مجتمعة نحو 25 مليون برميل من النفط يومياً تقريباً (في نطاق 24–26 مليون برميل، حسب الشهر)، وفق تقديرات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية (EIA) ومصادر دولية أخرى. وفي هذه المنطقة تتقاطع حقول الإنتاج الكبرى مع أهم ممرات نقل الطاقة في العالم، وعلى رأسها مضيق هرمز.

 

هذا الممر البحري الضيق نسبياً يحمل عبئاً استراتيجياً هائلاً، إذ يمر عبره نحو 20 إلى 21 مليون برميل من النفط يومياً، أي ما يقارب 20% من الاستهلاك العالمي، إضافة إلى نحو ثلث تجارة الغاز الطبيعي المسال في العالم، معظمها من قطر. ومع تصاعد العمليات العسكرية والتهديدات المتبادلة، تراجعت حركة ناقلات النفط بشكل ملحوظ، بينما ارتفعت تكاليف التأمين والشحن إلى مستويات غير مسبوقة، ما أدخل الأسواق في حالة من القلق والترقب.

 

الخطر لا يقتصر على الممرات البحرية فقط، بل امتد إلى البنية التحتية للطاقة في المنطقة. فقد شهدت الأيام الأولى من الصراع هجمات على منشآت نفطية في بعض دول الخليج باستخدام الطائرات المسيّرة والصواريخ. ورغم أن هذه الضربات لم تؤدِ إلى توقف واسع في الإنتاج، إلا أنها رفعت مستوى المخاطر الجيوسياسية المرتبطة بإمدادات النفط العالمية.

 

في مثل هذه الظروف، لا يحتاج السوق إلى نقص فعلي في الإنتاج كي ترتفع الأسعار؛ فمجرد احتمال تعطل الإمدادات أو اضطراب تدفقات النفط عبر الممرات البحرية كفيل بإعادة تسعير السوق. وفي هذه الحالة يتداخل عاملان أساسيان: اضطراب الإمدادات الفعلية أو المحتملة، وإضافة ما يُعرف في الأسواق بـ علاوة المخاطر الجيوسياسية (Geopolitical Risk Premium). لذلك كان من الطبيعي أن يرتفع سعر خام برنت سريعاً إلى ما فوق 80 دولاراً للبرميل مع اتساع دائرة القلق في الأسواق.

 

لكن الخطر الحقيقي يكمن في السيناريو الأوسع. فإذا تعطل المرور عبر مضيق هرمز لفترة طويلة، فإن ما يصل إلى 20 مليون برميل يومياً من الإمدادات قد يتعرض للاضطراب، وهو حجم يوازي تقريباً إنتاج الولايات المتحدة من النفط. وفي مثل هذا السيناريو قد تقفز الأسعار بسهولة إلى نطاق 100–120 دولاراً للبرميل أو أكثر.

 

تكشف هذه التطورات مرة أخرى أن أمن الطاقة العالمي لا يعتمد فقط على حجم الاحتياطيات أو القدرة الإنتاجية، بل أيضاً على استقرار الممرات البحرية والبنية التحتية للطاقة. وإذا استمر الصراع أو توسعت الهجمات على المنشآت النفطية في الخليج، فقد يجد العالم نفسه أمام مرحلة جديدة من التقلبات الحادة في أسواق الطاقة، وربما أمام صدمة نفطية عالمية تعيد إلى الأذهان اضطرابات أسواق الطاقة في سبعينيات القرن الماضي، وإن في سياق اقتصادي ومالي مختلف.

أحمـــــــــــدع


طباعة   البريد الإلكتروني