محررو الإستثمار

أبو بكر باعبيد : الإرث الذي نعتز به هو السمعة الطيبة لغرفة عدن
تدخل الغرفة بعدن عامها الـ140 وهي تحمل إرثًا طويلًا من الحضور في الحياة الاقتصادية والتجارية لمدينة عدن واليمن عموما، في مسيرة ارتبطت بتاريخ المدينة ومينائها ومكانتها التجارية الإقليمية والدولية.
وبين عراقة الماضي وتحديات الحاضر، تتطلع الغرفة إلى مرحلة جديدة تعزز دور القطاع الخاص، وتدعم الاستثمار، وتواكب التحولات الرقمية والتكنولوجية، وتفتح المجال أمام جيل جديد من رواد الأعمال والشباب.
في هذا الحوار الخاص مع «مجلة الاستثمار»، يتحدث الأستاذ أبو بكر باعبيد، رئيس مجلس إدارة الغرفة بعدن، عن دلالات مرور 140 عامًا على تأسيس الغرفة، والإرث الذي تركه الآباء والأجداد، ودور القطاع الخاص في مواجهة الظروف الاقتصادية الصعبة، ومستقبل الشراكة بين القطاعين العام والخاص.
كما يتناول باعبيد رؤيته لبيئة الاستثمار في اليمن، وأهمية تطوير الموانئ والمطارات والاتصالات والإنترنت والخدمات المؤسسية، مؤكدًا أن جذب المستثمر لا يرتبط بالقوانين وحدها، بل بما توفره الدولة من بيئة وخدمات قادرة على المنافسة.
ويكشف في الحوار عن رؤيته للمبنى الجديد للغرفة، باعتباره خطوة نحو مرحلة مؤسسية ورقمية جديدة، إلى جانب تأكيده على أهمية تأهيل الشباب وإفساح المجال أمامهم، ونقل الخبرات من الأجيال السابقة إلى الجيل الجديد.
وفي رسالته للتجار والمستثمرين، يشدد باعبيد على أن الثقة والأمانة والمصداقية هي الأساس الذي لا يمكن للتاجر أو المستثمر الاستغناء عنه، وأن سمعة التاجر هي رأس ماله الحقيقي، فيما يرى أن استمرار القطاع الخاص في الداخل يمثل خدمة للأجيال القادمة، وأن ما يُبنى اليوم سيعود نفعه على الأبناء والأحفاد.
إنها رؤية تجمع بين الوفاء لإرث يمتد 140 عامًا، والتطلع إلى مستقبل يرى فيه باعبيد أن غرفة عدن ليست مؤسسة لعشر سنوات أو خمسين عامًا، وإنما كيان اقتصادي يُبنى اليوم ليخدم أجيالًا تمتد إلى مئات السنين.
حاوره: أسامة الطاهري
140 عامًا من الريادة
• تحتفل الغرفة التجارية والصناعية بعدن بمرور 140 عامًا على تأسيسها، ماذا تمثل هذه المناسبة للغرفة وللقطاع الخاص اليمني؟
هذه المناسبة إذا دلت على شيء، فإنما تدل على عراقة عدن وتأصلها في العمل التجاري والاقتصادي. بدأت الغرفة قبل 140 عامًا، في حينها كانت بعض الدول غير موجودة، ولكن هذا أعطى نموذجًا للقطاع الخاص في ذلك الوقت، وكيف يمكن للغرفة في عدن أن تساهم في بناء المدينة من الناحية الاقتصادية والتجارية.
تأسست الغرفة في ذلك الوقت بعدد خمسة من أعضاء مجلس الإدارة، وكان الخمسة من عدة جنسيات، لأن عدن كانت تتميز بوجود أعداد كبيرة من جنسيات مختلفة. كانت الجنسيات مختلفة، ولكن الهدف واحد، وهو أن تكون عدن منطقة تجارية واقتصادية مؤثرة في العالم، بحكم موقعها الاستراتيجي ومينائها.
والتأسيس أضاف للميناء عملًا إداريًا للانطلاق، وعلى هذا الأساس نحن الآن، وبعد مرور 140 عامًا، نحاول أن نعيد تلك الأيام وزخم الفترة، لإعادة عدن إلى عملها الأساسي، وهو الاقتصاد والتجارة.
• ما الذي جعل غرفة عدن تحافظ على مكانتها كأقدم مؤسسة اقتصادية في اليمن وإحدى أعرق الغرف التجارية في المنطقة؟
أولًا، من هذا المكان ومن هذه المناسبة، أشكر كل من كان مسؤولًا عن غرفة عدن، لأنهم أوصلوها إلى اليوم بسمعة محترمة ومكانة موجودة على مستوى اليمن والإقليم والعالم عمومًا.
هؤلاء الناس، رحمة الله عليهم، قاموا بواجب كبير؛ أولًا حافظوا على سمعتها، وأدوا ما عليهم في حينها.
مرت غرفة عدن بفترات زمنية، كانت فيها أيام طيبة وأيام صعبة، ولكنها بقيت متمسكة بأصولها وتقاليدها وما تقدمه للقطاع الخاص، من أجل بناء قطاع خاص قوي ومتماسك.
وهذا ما ميز القطاع الخاص اليمني في الخارج، وجعل لديه سمعة وأن يكون موثوقًا به، بسبب أن المسؤولين على الغرف التجارية وغرفة عدن كانوا أهل ثقة.
وعلى هذا الأساس نحن في هذا المكان نؤكد على ذلك، وإن شاء الله على طريقهم سائرون.
• كيف تنظرون إلى الإرث الاقتصادي الذي تركته الغرفة خلال هذه المسيرة الطويلة، وما أبرز المحطات التي تعتز بها؟
غرفة عدن مثلها مثل غرف العالم التجارية، فيها مد وجزر، فيها أيام طيبة وأيام سيئة، ولكن ما يميز غرفة عدن هو أنها متمسكة بالأصول والتقاليد والسمعة حتى في الظروف الصعبة.
وهذا ما ميز غرفة عدن وجعلها الآن الأكثر حضورًا ونشاطًا على مستوى بلادنا، لما تقدمه من خدمات وسمعة وثقة لدى من يتعامل معها.
الإرث الذي نعتز به هو السمعة الطيبة، لأن أساس التجارة السمعة والثقة. أساس التاجر سمعته، ورأس ماله سمعته، والغرفة التجارية تمثل رأس المال الوطني.
وإذا اهتزت الغرفة التجارية في سمعتها، ضاع رأس مال عدن وضاع رأس مال التجارة التي تمثلها.
نتمنى أن نستمر على هذا العمل، وإذا لم نقدر أن نضيف، فعلى الأقل لا نتخلى عن دورنا في خدمة الغرفة والقطاع الخاص
• كيف تصفون واقع القطاع الخاص اليمني اليوم، وما أبرز التحديات التي تواجهه؟
نحن في مرحلة استثنائية. ما يعانيه المواطن وما تعانيه الدولة ينعكس على القطاع الخاص.
نحن جزء من هذا المجتمع، ومررنا بظروف صعبة جدًا ولا زلنا نمر، ولكن هذا لا يعني أن نترك الأمل بأن الدولة ستكون على مسؤوليتها.
لكن القطاع الخاص اليمني الذي تمثله غرفة عدن لديه إمكانيات ممتازة وقوية، وكان في أصعب الظروف هو الذي قاوم بالإغاثة والتمويل، ولم ينقطع المخزون الغذائي عن عدن في أصعب الظروف.
وهذا إذا دل على شيء، دل على أن القطاع الخاص متمسك بوطنيته وقائم بعمله، وهو يريد فقط بيئة استثمارية وتجارية تساعده على الاستمرار والنمو.
• كيف نجحت الغرفة في الحفاظ على دورها وخدمة منتسبيها رغم الظروف التي مرت بها البلاد؟
أولًا، الخدمات التي تقدمها الغرفة يجب أن تكون خدمات حقيقية، وليست خدمات لجهة أو لفئة دون أخرى. يجب أن تقدم الغرفة التجارية خدماتها للجميع.
الكل الآن، أعتقد، يثق بالغرفة التجارية ويتواصل معها. وأهم عامل لاستمرار هذه الثقة هو ما تقدمه الغرفة التجارية من خدمات لمنتسبيها.
ولا نكتفي بما نقوم به، ونتمنى أن نكون أكثر من ذلك.
• كيف تقيمون مستوى الشراكة الحالية بين الغرفة والجهات الحكومية، وما الذي يحتاج إلى تطوير؟
الشراكة كلمة كبيرة، والوصول إلى الأهداف الكبيرة يحتاج وقتًا، وخصوصًا في مثل هذه الظروف، ولكن اليوم أفضل من الأمس كشراكة مع الحكومة.
نحن ندعو إلى المزيد من الشراكة الحقيقية والتواصل المشترك، بما يمثل الأطراف، وإلى قانون يحمي حقوق الأطراف كلها، سواء العام أو الخاص.
وكما تعلم، فإن القوانين الآن لا تتم بسبب الوضع الحالي، لعدم وجود مجلس نواب. وهناك بعض القوانين التي تعرقل الشراكة الحقيقية بين القطاع الخاص والقطاع العام، ولكن الأمل في الله، والأمل أن تتغير هذه الظروف.
وهذا لا يعني أننا سنوقف العمل، أو أن الحكومة ستتوقف عن واجبها تجاه الشراكة الحقيقية بين الأطراف.
وفي المرحلة الأخيرة، فعّل دولة رئيس الوزراء اللجان المشتركة بين القطاع الخاص والقطاع العام، وهذه اللجان بدأت اجتماعاتها الأولية خلال الشهر الماضي، ولكن العمل الكبير، إن شاء الله، سيكون مع تحسن هذه الظروف، لتكون الشراكة أفضل.
الاستثمار وبيئة الأعمال
• ما أهم الإصلاحات التي يحتاجها الاقتصاد اليمني لتحسين بيئة الأعمال وجذب الاستثمارات؟
أولًا، كلمة الاستثمار تحتاج بيئة، والبيئة أساس لأي شيء. والبيئة ليست أن تكون المدينة جميلة فقط، وإنما تعني القوانين والخدمات، من الإنترنت والتلفون والاتصالات إلى المستشفيات، وكل ما تقدمه من خدمات للقطاع الخاص.
عندما أدعو مستثمرًا من الخارج وهو موجود في مدينة أو دولة فيها خدمات، فأمامك خياران: هل أنت مثل الدولة التي هو فيها حتى يأتي إليك؟ أم أنك ستكون أفضل من الدولة التي هو فيها حتى تجذبه؟
وهل نحن الآن في هذا الوضع؟ طبعًا الجواب الكل يعرفه.
فعلينا أولًا التهيئة، تهيئة بيئة حقيقية من الموانئ والمطارات والاتصالات والإنترنت.
أنت تعرف أن العالم الآن يتواصل عبر الإنترنت، وأي خلل في الإنترنت والتواصل يؤثر على القطاع الخاص.
والتجارة وقت، والوقت مال، والمال شقيق الروح.
فإذا لم تستطع أن تقدم هذه الخدمات للقطاع الخاص، والعالم الآن كله مفتوح للقطاع الخاص والاستثمار، فلا بد أن ننافس.
وليس بالقوانين فقط، وأكررها، ليس بالقوانين فقط، وإنما بما تقدمه من خدمات وعمل مؤسسي وموظفين مؤهلين للقيام بواجبهم تجاه القطاع الخاص.
• كيف يمكن للغرفة أن تسهم في استعادة ثقة المستثمرين المحليين والأجانب؟
إذا تعاملت الدولة بشكل أفضل، وإذا قدمت ما يطلبه القطاع الخاص، فالغرفة تقدم طلبات القطاع الخاص، وليس طلب الغرفة. الغرفة هي ممثل لهم.
ما تقدمه الدولة لهذا القطاع يضمن وجود المستثمر والتاجر.
مثلما قلت لك في السؤال الماضي، العالم كله مفتوح ورأس المال مطلوب. فإذا رأى المستثمر أو التاجر أن البيئة لا تساعد وأن الدولة لا تخدمه، سيأخذ رأس ماله ويروح إلى أي مكان آخر.
نحن لا نريد أن يخرج القطاع الخاص اليمني، لأنه عندما نطلب مستثمرين من الخارج سيقولون: كيف وضع المستثمرين عندكم؟ هل ما زالوا موجودين؟ هل خرجوا من البلد أم موجودون؟ هل هم مرتاحون؟
فيجب أن يكون جوابنا واضحًا، ومؤهلاتنا جاهزة، وبيئتنا قادرة على استقطاب هذا القطاع وذاك.
• هل ترون أن فرص الاستثمار في اليمن تتركز في قطاعات محددة، أم أن المرحلة المقبلة تحتاج إلى مختلف أنواع الأنشطة الاقتصادية؟
كل شيء. كل مجال فيه استثمار وعمل تجاري، والدولة محتاجته والبلد ككل محتاج لذلك.
العالم لا يعتمد على القطاع الخاص الكبير أو الشركات الكبيرة فقط. هناك شركات كبيرة، وهناك شركات صغيرة ومتناهية الصغر، وكل واحد يكمل الآخر.
لا يمكن للدولة أن تنضم إلى شركة كبيرة وتقوم بعمل واحد وتتخلى عما هو أصغر منها. لا، على الصغير أن يقدم للذي أكبر منه، والذي أكبر منه يقدم للذي أكبر منه، وهكذا.
وبهذه الطريقة تكتمل الصورة وتتكامل الخدمات وتكون للجميع وبسهولة.
• ما الدور الذي يمكن أن تؤديه الغرفة في مرحلة التعافي الاقتصادي وإعادة الإعمار؟
أنت تعرف أن إعادة الإعمار معناها قطاع خاص. من الذي سيبنيه؟ سيبنيه المقاولون، والمقاولون أليسوا قطاعًا خاصًا؟
يجب أن نؤهل القطاع الخاص، والأهم شركات المقاولات؛ لأنه إذا جاءت مرحلة الإعمار ونزلت مناقصات الإعمار، فلا يمكن أن نعتمد على الخارج.
يجب أن تكون شركاتنا المحلية مؤهلة وتنافس وتأخذ نصيبها، لأن بلدًا لا يبنيه أبناؤه لا يُبنى بأسس صحيحة.
المستقبل المؤسسي
• ما رؤيتكم لمستقبل الغرفة خلال السنوات العشر القادمة؟
ما نتكلم عنه الآن ليس لعشر سنوات ولا لخمسين سنة.
كل خطوة صحيحة تعملها لعشرات ومئات السنين، لأن أي مؤسسة تقدم خدمات تُبنى قوتها وتُضاف إلى اللبنات السابقة، وستُضاف إليها لبنات قادمة، وكل واحد يكمل الآخر.
الغرفة ليست اليوم لعشر سنوات، الغرفة لليوم والمستقبل كله.
مجلس الإدارة يبني خدمات للقطاع الخاص، ويبنيها لمن يأتي بعده، والذي يأتي بعده يكمل ما سبقه، وهكذا.
نحن نتكلم عن غرفة تجارية، مستقبل كامل يمتد لسنوات ومئات السنين.
• كيف يمكن تعزيز دور الغرفة كمركز للتفكير الاقتصادي وصناعة المبادرات والسياسات الداعمة للقطاع الخاص؟
الغرفة التجارية تقدم خدمات وآراء وأفكارًا للقطاع الخاص.
وكلما كانت بيئة الأعمال أفضل، منحت مجالًا أوسع للنمو.
والآن، لو فرضنا أن لدى الغرفة مشاريع ترغب في تقديمها للقطاع الخاص، فهل سيستثمر القطاع في هذه البيئة؟
من الضروري أولًا أن تكون البيئة جاهزة وجاذبة، لكي تتمكن الغرفة التجارية من طرح ما لديها من أفكار وعرضها على القطاع، سواء كان محليًا أو أجنبيًا.
فالجميع مترابط ببعضه: الدولة، والبيئة، والخدمات بكل تفاصيلها. وهذا التكامل هو ما يتيح لك تقديم رؤى وأفكار حقيقية للتاجر والمستثمر المحلي والأجنبي.
• إلى أي مدى تمضي الغرفة في التحول الرقمي وتطوير خدماتها الإلكترونية؟
إلى كل ما هو جديد نحن نسير، والوضع اليوم أفضل بكثير مقارنة بالعامين الماضيين.
والآن سننتقل إلى المبنى الجديد الذي سيعتمد بشكل كامل على الرقمنة والأتمتة، وسيكون العمل دقيقًا وفق التقنيات الصحيحة لتقديم أفضل الخدمات للمستثمر ولمدينة عدن، إن شاء الله.
الإنسان والتنمية
• ما أهمية الاستثمار في الكوادر البشرية ورواد الأعمال الشباب بالنسبة لمستقبل الاقتصاد؟
الشباب هم أبناء البلد، ويجب أن يكونوا مؤهلين، وأن يبنوا المستقبل بأيديهم.
ويجب أن يعترف الجيل القديم بأنه قدم ما عليه، وأن الوقت الآن للشباب والتكنولوجيا والصناعة الحديثة والفكر الجديد.
يجب أن نسلّم جيل الشباب المجال حتى يخدم هذا الوطن ويخدم نفسه، ونخفف من البطالة الموجودة بسبب تمسك بعض الكبار بوظائفهم ومسؤولياتهم.
على الكبار أن ينقلوا خبراتهم إلى الأجيال الجديدة، وأن يأخذها الجيل الجديد ويطورها بالشكل الجديد وباستخدام التكنولوجيا الحديثة.
• كيف يمكن تعزيز ثقافة ريادة الأعمال والابتكار بين الشباب؟
الشباب أحيانًا يعملون دورات في ريادة الأعمال، لكن المشكلة: ماذا بعد الدورات؟
البيئة كلها يجب أن تكون مكتملة، حتى يستطيع من لديه خبرة أو علم أو فكرة أو قدرة على التطوير أن يقدم ما لديه.
يريد أن تكون أمامه فرص يستطيع الوصول إليها.
يجب أن نفكر كيف نتيح الفرص لهذا الجيل.
• ما رسالتكم لرجال الأعمال اليمنيين في الداخل والخارج في هذه المناسبة التاريخية؟
نقول لهم: كل عام وأنتم بخير، ونهنئهم بهذا الإنجاز الكبير.
وما تحقق إنما هو بفضل وجودكم ودعمكم، واستمرار عطاء القطاع الخاص لبلدنا من خلال الثقة والعمل الخادم للوطن والسمعة الطيبة التي تُبنى عليها مكانة اليمن في الكثير من الدول.
فنحن نقول لكم: شكرًا على هذه السمعة، وشكرًا على هذه الاستمرارية.
حافظوا على ما أنتم عليه، ولكننا نؤكد وندعم أن تكونوا مستثمرين في الداخل إلى جانب الخارج.
كونوا مكملين لبعض ، وهذا التكامل هو ما سيجعل من القطاع الخاص قوة اقتصادية ذات كلمة مسموعة ومؤثرة في مجتمعه داخل وطنه وخارجه.
• بمناسبة مرور 140 عامًا على تأسيس الغرفة التجارية والصناعية بعدن، ما الرسالة التي تودون توجيهها للأجيال القادمة للحفاظ على هذا الإرث والبناء عليه؟
الثقة والأمانة. لا يمكن لتاجر أن يستمر أو أن يكون رجل أعمال صالحًا إلا بحاجتين أساسيتين: الثقة والأمانة.
وطبعًا التعليم. الآن العالم تغير، والتجارة لم تعد فقط أرزًا وسكرًا.
هناك مجالات كثيرة، ويجب أن يتعلموا، ويواكبوا التعليم والتكنولوجيا، وأن يستمروا بما هو معروف عنهم وعن آبائهم وأجدادهم.
ألا يتخلوا عن هذه السمعة، وألا يتخلوا عن وطنهم.
والاستمرار فيه خدمة لأنفسهم ولأولادهم ولأحفادهم.
فما يقدمونه اليوم سيلاقيه ابنهم وحفيدهم والأسرة كلها.
• إذا طلب منكم تلخيص رؤيتكم لمستقبل الاقتصاد اليمني في ثلاث أولويات فقط، فما هي هذه الأولويات؟
الأولوية الأولى: أن يعرف التاجر والمستثمر المجال الذي يعمل فيه. ليس لأنه رأى شخصًا عمل سوبرماركت أو مولًا، يقوم بعمل الشيء نفسه.
يجب أن يدرس الوضع ويعرف ماذا تحتاج البلد أولًا.
الشيء الثاني: أن تكون أوراقه صحيحة، ويعمل دراسات جدوى، ويؤسس عملًا صحيحًا.
والشيء الثالث: المصداقية والثقة. يجب ألا يتركهما أبدًا منذ أن يكون صغيرًا، حتى تبقيا معه عندما يكبر.
هذه ثلاث أساسيات لا يستغني عنها التاجر أو المستثمر.
ما يبنيه في أوله يبقى معه إلى نهايته؛ لأن رأس مال التاجر سمعته، والسمعة كالزجاج، وخاصة للتاجر، إذا انكسر الزجاج لا يرجع مرة أخرى.
• ما المشروع أو الإنجاز الذي تتمنون أن يتحقق خلال السنوات القادمة ليكون بداية مرحلة جديدة في تاريخ الغرفة التجارية والصناعية بعدن؟
المشروع بدأنا فيه، وهو المبنى الجديد.
مبنى ستكون فيه إمكانيات كبيرة وأفضل مما نحن عليه، وسيكون انطلاقة جديدة.
هذا مكان يمثل القطاع الخاص والتجارة، وعلى الجميع أن يدعم هذا الاستثمار.
وسيكون في المبنى الجديد كل الأقسام، وأقسام تعبر عما تحتاجه الدولة، وتستعين بأفكار القطاع الخاص.
وكما قلت لك في البداية، في المراحل الأولى من تأسيس الغرفة، كانت هناك علاقة وتواصل بين الغرفة والجهات المسؤولة، وكان رأي القطاع الخاص حاضرًا في القضايا التي تتعلق بالتجارة والميناء والنشاط الاقتصادي.
وهذا التعاون كان جزءًا من المنظومة التي ساعدت عدن على ترسيخ مكانتها التجارية والمينائية، وجعلها في مراحل تاريخية من أبرز الموانئ التجارية في المنطقة والعالم.
ونحن اليوم نريد أن نعيد هذا الدور، وأن تكون الغرفة بيتًا للقطاع الخاص، وصوتًا مسموعًا له، وشريكًا حقيقيًا في صياغة الأفكار التي تساعد على تطوير التجارة والاقتصاد في عدن واليمن.
كلمة أخيرة
• في ختام هذا الحوار، ماذا تقولون لمدينة عدن وللغرفة التجارية والصناعية وهي تدخل عامها الـ140؟
عدن مدينة اقتصادية وتجارية، والغرفة التجارية جزء من تاريخها وذاكرتها ومستقبلها.
ما نريده اليوم هو أن نحافظ على ما تركه الآباء والأجداد، وأن نضيف إليه ما نستطيع، وأن نسلّم الأمانة للجيل القادم بشكل أفضل مما استلمناها.
غرفة عدن ليست لعشر سنوات ولا لخمسين سنة، وإنما هي مؤسسة للمستقبل، وما نبنيه اليوم سيخدم أبناءنا وأحفادنا والأجيال التي ستأتي من بعدنا.
نسأل الله أن يحفظ عدن واليمن، وأن تعود عدن إلى مكانتها التجارية والاقتصادية، وأن يكون القادم أفضل بإذن الله.
