دعا خبراء اقتصاديون البنك المركزي المصري وهيئة الرقابة المالية إلى سرعة وضع ضوابط واشتراطات جديدة لشركات التمويل غير المصرفي، أو ما تعرف باسم شركات التمويل الاستهلاكي، من أجل السيطرة
على زيادة حجم الاقراض للأفراد، قبل أن يتحول الأمر إلى أزمة مالية نتيجة التعثر في السداد، مع زيادة حجم القروض الممنوحة للمواطنين.
سيناريو أزمة عام 2000
وقال الخبير الاقتصادي الدكتور وائل النحاس إن وصول عدد شركات التمويل غير المصرفي إلى 2500 شركة في مصر أمر بالغ الخطورة، وينذر بتكرار سيناريو الأزمة الاقتصادية التي شهدتها مصر في عام 2000 نتيجة الركود الاقتصادي، بعد قيام العديد من المواطنين بشراء سلع استهلاكية ثم بيعها بعد التعثر في السداد، واتسعت الدائرة حتى انتهى الأمر إلى أزمة اقتصادية، نتج عنها ارتفاع في سعر الصرف وقتها.
وأوضح النحاس لـ24 أن هذه الشركات كانت تعتمد في البداية على التمويل من القطاع المصرفي المتمثل في البنوك، ولكن في الوقت الحالي أصبحت تلك الشركات تعتمد على التمويل من المواطنين أنفسهم، من خلال إنشاء صناديق نقدية، ثم تقرض مواطنين آخرين بفائدة مرتفعة للغاية، وبالتالي تحصل على فارق السعر من تلك العملية التمويلية، وأصبح الأمر مشروعاً مربحاً لهم، ولكن قد يؤدي ذلك في النهاية إلى أزمة وخطر على أموال المودعين.
ودعا النحاس إلى ضرورة قيام الرقابة المالية والبنك المركزي بوضع اشتراطات وإجراءات محددة تساهم في تحديد إطار عمليات التمويل الاستهلاكي، وعدم التوسع بهذا الشكل، لضمان عدم حدوث أزمة مالية حال تعثر المقترضين.
مصر.. تحذيرات من فقاعة مالية بسبب شركات التمويل الاستهلاكي - موقع 24حذر الرئيس التنفيذي للبنك التجاري الدولي في مصر، هشام عز العرب، من التوسع السريع في نشاط شركات التمويل غير المصرفي، أو ما تعرف باسم شركات التمويل الاستهلاكي، متسائلًا عن قدرة السوق على احتواء المخاطر، في ظل وجود آلاف الشركات العاملة خارج الإطار المصرفي التقليدي والمقصود به قطاع البنوك.
منافسة السوق
ومن جانبه قال الخبير الاقتصادي محمد ماهر إن التمويل الاستهلاكي ظهر بعد زيادة حجم الفائدة من قبل الصناديق النقدية وأصبحت تنافس البنوك في القطاع المصرفي، وبالتالي تزايدت حجم الشركات خلال السنوات الماضية تحت هيئة الرقابة المالية ومازالت المخاطر محدودة حتى الآن، ولكن يجب الحذر.
وأوضح ماهر لـ24 أنه ينبغي على البنك المركزي المصري وهيئة الرقابة المالية البحث سوياً عن لائحة جديدة تحدث الإجراءات الرقابية لتلك الشركات، التي وصلت إلى 2500 شركة، من أجل وضع إجراءات مشددة على التمويل الاستهلاكي، ووضع ضمانات أكثر لكل من يريد التمويل من تلك الشركات.

وأكد ماهر أن التمويل الاستهلاكي في أي دولة أمر جيد ولابد منه لأنه تكملة لعمل البنوك، حيث يصل إلى فئات من المواطنين ليس لدهم تعامل مع القطاع المصرفي، ويساهم ذلك في تعزيز الاقتصاد بشكل عام، ولكن لابد أن يكون وفق شروط محدد، ووضع حد أقصى للمخاطر.
كما دعا ماهر إلى ضرورة فرض المزيد من الرقابة والتأمين على الأصول التابعة لتلك الشركات، لضمان عدم حدوث أزمة في وقع تعثر المقترضين، والحفاظ على أموال المودعين في الصناديق النقدية التي تعتمد عليها تلك الشركات في التمويل الاستهلاكي.
عمرو أديب: البنك المركزي قرر عدم تمويل شركات التمويل الاستهلاكي وفيه خبراء خايفين من فقاعة استهلاكية بسبب الاقساط
مجاناً على MBC شاهد
— الحكاية (@Elhekayashow) May 15, 2026
برنامج #الحكاية يعرض من الجمعة - الأثنين الساعة 10 مساء بتوقيت القاهرة على #MBCMASR
لمتابعة البث المباشر https://t.co/pG7aSgBjampic.twitter.com/cwaYlZZ4vu
وكانت هيئة الهيئة العامة للرقابة المالية في مصر كشفت عن وصول حجم محافظ أنشطة التمويل غير المصرفي إلى نحو 417 مليار جنيه بنهاية العام الماضي، فيما تجاوزت قيم التمويلات الممنوحة 1.4 تريليون جنيه، بما يمثل نحو 54% من إجمالي التمويلات الموجهة للقطاع الخاص والعائلي والأفراد، مع تسجيل نسب تعثر أقل من 3%.
وأضافت الرقابة المالية، في بيان أمس الجمعة، أن عدد الجهات والشركات الخاضعة لرقابتها بلغ 2532 شركة وجهة، تخدم أكثر من 64 مليون عميل، بينما تجاوز عدد العقود التمويلية 9.8 مليون عقد.