خريطة توزيع الثروة.. كيف أعاد "جيل زد" رسم قواعد علاقته مع البنوك؟

اليمن
ae 24

يقودُ أبناء "جيل زد" تحولاً جذرياً في القطاع المصرفي حول العالم، حيث فرضوا قواعد جديدة للتعامل مع البنوك تتجاوز مجرد الولاء التقليدي للمؤسسات.

فبينما يدخل أفراد هذا

الجيل (المولود بين عامي 1997 و2012) مرحلة الاستقرار المالي، كشفت دراسة حديثة أجرتها شركة "Adrenaline" المتخصصة في تجربة العلامات التجارية، عن تحولات جوهرية في سلوكياتهم المالية؛ حيث يجمعون بشكل فريد بين الاستخدام المفرط للتكنولوجيا وبين الحاجة الماسة للتواصل البشري الصادق عند اتخاذ القرارات المالية الكبرى.

ثروة ضخمة وتأثير متصاعد

تؤكد الدراسة أن "جيل زد" ليس مجرد شريحة مستقبلية، بل هو قوة اقتصادية حاضرة وبقوة؛ حيث يبلغ معدل فتح الحسابات البنكية الجديدة بواسطة أبناء هذا الجيل نحو 4 ملايين حساب سنوياً في الولايات المتحدة وحدها مع حلول عام 2026.

وما يعزز هذا التأثير هو ما يُعرف بـ "التحول الأكبر للثروة بين الأجيال" داخل أمريكا، حيث من المتوقع انتقال نحو 85 تريليون دولار إلى هؤلاء الشباب خلال العقدين المقبلين.

وعلى الرغم من هذه القوة الشرائية، يعاني 36% من هذا الجيل من ارتباك تجاه الأمور المالية، بينما يصف الثلث تقريباً الثقافة المالية بأنها مرهقة، مما يفتح باباً واسعاً أمام المؤسسات المصرفية في تقديم خدماتها بأساليب مبتكرة، سواء في الأسواق الغربية أو الأسواق الناشئة التي تشهد تحولات مشابهة.

تحول الفروع البنكية إلى مراكز استشارية

لم يعد الفرع البنكي بالنسبة لهذا الجيل مجرد مكان لإيداع الأموال وصرف الشيكات، بل تحوّل إلى مركز استشاري ومحطة لتعزيز الثقة بالعلامة التجارية، إذ تؤكد البيانات أن 80% من جيل زد ما زالوا يحتفظون بحسابهم الأساسي لدى بنوك تقليدية أو اتحادات ائتمانية، رغم لجوئهم المتزايد إلى تطبيقات التكنولوجيا المالية والمحافظ الرقمية.

وبينما يهيمن الاستخدام الرقمي على المعاملات اليومية، يفضل 65% من جيل زد فتح حسابات جديدة بشكل شخصي، خاصة عند اتخاذ قرارات مصيرية مثل القروض أو الاستثمار، ما يؤكد أهمية النموذج الهجين الذي يجمع بين التكنولوجيا والدعم البشري.

فجوة الأداء والولاء المشروط

ومع ذلك، هناك فجوة في الأداء؛ حيث تشير البيانات إلى أن 42% فقط ممن زاروا الفروع حصلوا على توجيهات مالية مخصصة، رغم أن 76% ممن تلقوا نصيحة فعلية بادروا بتنفيذها فوراً، مما يكشف عن فرص ضائعة للنمو أمام البنوك التي لا تزال تكتفي بالنموذج التقليدي الصرف.

أيضاً يكتسب مفهوم "القيمة المستمرة" أهمية متزايدة، حيث تؤكد البيانات أن 77% منهم يتأثرون بمدى وضوح رسالة المؤسسة وما تمثله من قيم وأهداف عند اتخاذ قراراتهم المالية.

وفي الوقت نفسه، يُظهر 66% من هذا الجيل ولاءً أكبر للمؤسسات التي لا تكتفي بالإعلان عن أهدافها، بل تُثبت ذلك عملياً من خلال تأثير إيجابي حقيقي في المجتمع، مثل دعم المبادرات الاجتماعية.

ومع ذلك، تبقى معدلات التحول مرتفعة، إذ يفكر 20% في تغيير مؤسساتهم المالية خلال ستة أشهر، وهي نسبة أعلى بكثير مما هي عليه لدى الأجيال الأكبر سناً، ما يعكس بيئة تنافسية شديدة تتطلب تعزيز التجربة عبر الإرشاد المستمر والتجارب الرقمية المبتكرة والسلسة.