يشهد قطاع الشركات الموردة للمواد والمكونات الأساسية المستخدمة في بناء البنية التحتية للذكاء الاصطناعي موجة صعود قوية في الأسواق العالمية، ما يدفع بأسهم شركات الرقائق الإلكترونية إلى مستويات قياسية،
في حين امتدت المكاسب إلى شركات غير تقليدية، من بينها مصنع زجاج يعود تاريخه إلى 175 عاماً، وشركة معدات ثقيلة.
وساهمت طفرة الذكاء الاصطناعي في دعم المسار الصعودي للأسهم الأمريكية، حيث ارتفع مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 1.5% إلى مستويات قياسية جديدة الأربعاء، مدعوماً بمؤشرات على تقدم محادثات السلام في الشرق الأوسط ونتائج قوية لشركة "إيه.إم.دي" بحسب تقرير لصحيفة "وول ستريت جورنال".
Investors are driving big gains in companies making components vital to AI infrastructure https://t.co/wyk6gzQSsg
— WSJ Markets (@WSJmarkets) May 7, 2026
العوائد والاضطرابات
وزادت هذه الطفرة من تقلبات الأسواق، وسط مخاوف متباينة بين المستثمرين من احتمال عدم تحقيق الذكاء الاصطناعي للعوائد الضخمة المتوقعة، أو أن يؤدي إلى إحداث اضطرابات واسعة في قطاعات اقتصادية كاملة.
ومع تزايد الطلب على البنية التحتية التقنية، يتجه المستثمرون نحو الشركات التي توفر المكونات والمواد اللازمة لاستمرار تشغيل تقنيات الذكاء الاصطناعي، باعتبارها الأكثر قدرة على تحقيق الأرباح بغض النظر عن الشركات الفائزة في السباق التقني.
ومن أبرز المستفيدين شركة "كورنينغ" المتخصصة في صناعة الزجاج والألياف البصرية، والتي قفز سهمها بنسبة 12%، الأربعاء، بعد إعلان "إنفيديا" خططاً لاستثمار 500 مليون دولار في الشركة لتوسيع إنتاج الألياف البصرية المستخدمة في مراكز البيانات الخاصة بالذكاء الاصطناعي.
وتُعد كابلات الألياف البصرية التي تنتجها الشركة، والتي كانت في الماضي تصنع المصابيح الكهربائية لصالح المخترع توماس إديسون، من أهم وسائل الربط المستخدمة حالياً في مراكز البيانات العملاقة. كما يأتي اتفاق إنفيديا بعد صفقة سابقة أبرمتها الشركة مع "ميتا" لتوريد الكابلات في عقد متعدد السنوات تصل قيمته إلى 6 مليارات دولار.
شركات الطاقة
كما استفادت شركة "كاتربيلر"، المعروفة بحفاراتها وجرافاتها الصفراء، من طفرة مراكز البيانات، بعدما سجلت أرباحاً ومبيعات فصلية قوية مدفوعة بالطلب المتزايد على معدات توليد الطاقة الضخمة المستخدمة في تشغيل هذه المراكز.
وتسعى الشركة إلى مضاعفة طاقتها الإنتاجية لمحركات التوربينات بحلول عام 2030، إلى جانب تنفيذ أكبر خطة إنفاق صناعي لها منذ 15 عاماً، تشمل استثمار 725 مليون دولار في مصنعها بولاية إنديانا لإنتاج مزيد من المحركات المستخدمة في المولدات الكهربائية.
كما استفادت شركات الطاقة والتبريد من النمو المتسارع لمراكز البيانات، وفي مقدمتها شركة "فيرتيف"، التي توفر أنظمة الطاقة والتبريد، حيث ارتفع سهمها بأكثر من 2000% خلال السنوات الـ3 الماضية.
وامتدت المكاسب إلى شركات آسيوية مثل "دلتا إلكترونيكس"، في حين بدأت شركات من قطاعات أخرى إعادة توجيه أعمالها للاستفادة من موجة الذكاء الاصطناعي.
مراكز البيانات
ومن بين هذه الشركات، أعلنت "كوانتوم سكيب"، المتخصصة في بطاريات السيارات الكهربائية، دخولها سوق مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي والقطاع الدفاعي، ما دفع سهمها للارتفاع بأكثر من 14% في أبريل (نيسان).
وفي المقابل، لجأت بعض الشركات المتعثرة إلى إعادة تموضعها حول الذكاء الاصطناعي في محاولة لجذب المستثمرين، في تحركات شبّهها البعض باندفاع شركات الإنترنت خلال فقاعة "الدوت كوم".
وغيرت شركة الأحذية "أولبيردز" اسمها إلى "نيو بيرد إيه آي"، ما أدى إلى قفزة سهمها بنسبة 582% في جلسة واحدة، بينما ارتفع سهم "ألغوريذم هولدنغز" بنسبة 222% بعد إعلان تحولها إلى شركة لوجستية تعتمد على الذكاء الاصطناعي.
كما ارتفعت أسهم "رازبيري باي" بنسبة 36% عقب منشور على وسائل التواصل الاجتماعي أشار إلى أن وكلاء الذكاء الاصطناعي مثل "أوبن كلو" قد يعززون الطلب على الحواسيب منخفضة التكلفة التي تنتجها الشركة.
