محمد كركوتي يكتب: تكاليف الاقتراض العالمية

الإمارات
الاتحاد الاماراتية

ستظل التوترات السياسية العامل الذي يبدو أنه لن يغيب في «بعثرة» الاقتصاد العالمي، وتخبُّطه، وتوسيع نطاق المخاوف على المديين القصير والمتوسط على الأقل. بالطبع هناك عوامل أخرى، داعمة لعدم اليقين الذي

بات حاضراً في كل ساحة تقريباً، بما في ذلك التضخم وتقلبات أسعار الطاقة.
وسط المشهد العام، ترتفع تكاليف الاقتراض العالمية بوتيرة مقلقة. إجمالي الدَّين العالمي وصل إلى نحو 365.5 تريليون دولار، بحسب معهد التمويل الدولي، والمخاوف زادت أكثر، مع بلوغ عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عشر سنوات أعلى مستوى إلى 5.24%، وترتفع أيضاً بنفس الوتيرة في كل من الاتحاد الأوروبي وبريطانيا.
كل هذا يضغط بالطبع على الإيرادات العامة، ويكبّل الاقتصادات في عدد كبير من البلدان النامية، التي لا تدفع فقط ثمن ارتفاع معدلات الاقتراض لديها، بل تتحمل أعباء متواصلة من جهة زيادات الفائدة المتكررة على الدولار الأميركي، الذي تُقوَّم به الغالبية العظمى من السندات العالمية، بالإضافة إلى الاحتياطيات النقدية للبنوك المركزية. والذي يرفع من حدّة الضغوط على الحكومات حول العالم، اضطرارها إلى إعادة التمويل، ما يرفع بالضرورة أعباء خدمة الديون، التي دفعت ببعض الحكومات إلى إعادة النظر في الإنفاق العام.
لن تتراجع الضغوط الآتية من الاقتراض في المرحلة المقبلة، بل ستظل السمة شبه الدائمة للحراك الاقتصادي هنا وهناك. المشكلة التي تبرز حالياً، أن التضخم الذي عاد إلى الارتفاع لمستويات مقلقة بعد معاناة دامت سنوات لخفضها، ينشر المخاوف في أوساط المستثمرين في السندات عموماً. هؤلاء ينتظرون العوائد بالطبع، ولن تكون جيدة على الإطلاق في ظل ارتفاع أسعار المستهلكين وعدم السيطرة عليها، ولن يترددوا في المطالبة بعوائد أكبر، لمواجهة المخاطر الناجمة عن التضخم. إنها عملية تحتاج إلى توازن معقول في الأداء الاقتصادي، لن يكون موجوداً في المستقبل القريب على الأقل.

أخبار ذات صلة
طباعة