أكدت قمة AIM للاستثمار 2026، في دورتها الخامسة عشرة، تنامي جاذبية دولة الإمارات للاستثمارات العالمية وجاهزيتها لمواكبة التحولات في حركة التجارة وسلاسل التوريد، في وقت تتجه فيه أولويات رؤوس
الأموال بصورة متزايدة نحو التقنيات المتقدمة والذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي والاستدامة والبنية التحتية، وسط اهتمام متنامٍ بالاستثمارات طويلة الأجل والشراكات الاستراتيجية.
وأكد فهد القرقاوي، وكيل وزارة التجارة الخارجية، أن دولة الإمارات تواصل تعزيز جاهزيتها وتطوير بيئة الأعمال والاستثمار، والتركيز على القطاعات ذات الأولوية، بما في ذلك التقنيات المتقدمة والذكاء الاصطناعي والبنية التحتية والخدمات اللوجستية.
وقال القرقاوي، على هامش القمة، إن انعقاد القمة مع عودة النشاط القوي للمعارض والمؤتمرات يمثل مؤشراً مهماً على حركة الأسواق، مشيراً إلى وجود تعطش لدى مجتمع الأعمال والمستثمرين والزوار للعودة إلى المفاوضات والحوارات وبحث الفرص، سواء من داخل الدولة أو من خارجها.
وأضاف أن المشاركة الدولية وحضور وفود من دول مختلفة في قمة AIM للاستثمار يعكسان أهمية مثل هذه الفعالية في جمع الحكومات والمستثمرين والشركات لمناقشة التحديات والفرص، لافتاً إلى أن دولة الإمارات رسخت حضورها ضمن خريطة المعارض والمؤتمرات العالمية.
وأوضح أن النقاشات، خلال المؤتمر، تناولت مجموعة من القضايا والتحديات الاستثمارية والحلول، بما في ذلك الاستثمار في البنية التحتية الأساسية، والبنى التحتية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، وتحديد الأولويات الاستثمارية، إلى جانب دور الشركات العائلية ومكاتب العائلات في استقبال الاستثمارات وتحركها من منطقة إلى أخرى وغير ذلك من القضايا المختلفة.
وأكد القرقاوي أن دولة الإمارات ماضية في التركيز على استقطاب الاستثمارات والاستثمار في القطاعات ذات الأولوية، وفي مقدمتها التقنيات المتقدمة والذكاء الاصطناعي، إلى جانب البنية التحتية للقطاعات اللوجستية، بما يشمل الموانئ والمطارات وشبكات النقل، في ظل المكانة المؤثرة للدولة في حركة التجارة العالمية.
ولفت إلى أن دولة الإمارات تنظر إلى الاستثمار من رؤية تتجاوز تحقيق الربحية فقط، لتشمل إحداث أثر إيجابي في اقتصاد الدولة المستقبلة للاستثمار، وتعود في الوقت نفسه بالنفع على الاقتصاد الوطني.
وأضاف: «إننا في دولة الإمارات كنا ننادي ونعلم أهمية القرب من الأسواق قبل جائحة (كوفيد-19)، فيما أصبح هذا التوجه بعد الجائحة هاجساً للدول والشركات العالمية، بهدف التصنيع بالقرب من الأسواق وخفض الكلفة».
وأكد داوود الشيزاوي، رئيس مجلس إدارة مؤسسة AIM العالمية، أن قمة AIM للاستثمار 2026 تسهم في تحقيق نتائج أعمال ملموسة وقابلة للقياس ضمن محاورها الاستراتيجية الثلاثة، مشيراً إلى أن ما يميز الدورة الحالية هو العمق الاستراتيجي للشراكات التي يتم بناؤها، والتوجه نحو التزامات استثمارية طويلة الأجل.
وقال الشيزاوي، إن الدورة الخامسة عشرة من القمة شهدت مشاركة 8 رؤساء وقادة ورؤساء مجالس وزراء دول، بالإضافة إلى 21 وزيراً ونائب وزير وأكثر من 900 متحدث عالمي، ضمن جلسات رئيسية وتفاعلية وحوارية، فيما بلغ عدد الزوار خلال اليومين الأول والثاني 41793 زائراً من 196 دولة.
وأضاف أن قمة AIM للاستثمار تعد إحدى أبرز المنصات الاستثمارية العالمية، إذ تجمع قادة العالم وصناع القرار والمستثمرين ورواد الأعمال والمبتكرين لمناقشة مستقبل الاستثمار الدولي ودوره في دعم النمو الاقتصادي المستدام، وتسعى إلى تعزيز التعاون الدولي، وفتح آفاق جديدة للشراكات الاستراتيجية بين الحكومات والقطاع الخاص.
وحول القطاعات التي تستقطب اهتمام المستثمرين خلال الدورة الحالية، قال الشيزاوي، إن التحولات الرقمية والاستثمارات المدفوعة بالاستدامة تستحوذ على اهتمام غير مسبوق من رؤوس الأموال.
وأضاف أن محور «اقتصادات المستقبل»، الذي يشمل التقنيات الناشئة والبنية التحتية الخضراء وتطوير المدن الذكية، يشهد النشاط الأكبر من حيث توظيف رؤوس الأموال.
وأشار إلى أن القطاع العقاري لا يزال يمثل ركيزة أساسية، إلا أن المستثمرين باتوا يقيّمون الأصول العقارية من منظور الاستدامة والابتكار، فيما تحظى الفرص الاستثمارية في الأسواق الناشئة، لا سيما في أفريقيا وجنوب آسيا، باهتمام كبير.
وأكد الشيزاوي أن البيانات تعكس بوضوح قوة جاذبية الدولة للاستثمارات، مشيراً إلى أن تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى الإمارات بلغت 177.3 مليار درهم في عام 2025، ما أسهم في تقدمها إلى المرتبة التاسعة عالمياً، فيما يعزز النمو المتواصل في التجارة غير النفطية هذا الزخم.
وقال إن قمة AIM تشهد اهتماماً نشطاً من رؤوس الأموال المؤسسية بدولة الإمارات باعتبارها شريكاً استراتيجياً في رسم ملامح الجيل المقبل من النمو.
وأضاف أن البيئة التنظيمية المتقدمة والتنوع الاقتصادي في دولة الإمارات يوفران قيمة استثمارية جاذبة للمستثمرين المؤسسيين الباحثين عن فرص طويلة الأجل.
وفيما يتعلق بدور الذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي في قرارات الاستثمار، أكد الشيزاوي أن الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي أصبحا جزءاً أساسياً من استراتيجيات تخصيص رؤوس الأموال.
