محمد بن فيصل القاسمي رئيس البنك العربي المتحد لـ«الاتحاد»: ازدهار التجارة والأعمال في الإمارات يعزز الطلب على الخدمات المصرفية

الإمارات
الاتحاد الاماراتية

حسام عبد النبي (أبوظبي)

تدعم البيئة الاستثمارية الجاذبة التي توفرها دولة الإمارات، والنمو المتواصل للقطاعات غير النفطية، وازدهار التجارة والأعمال، تنامي الطلب على الخدمات المصرفية، وتعزيز قدرة القطاع المصرفي في الدولة

على استيعاب المتغيرات الخارجية والتكيف معها بمرونة، حسب الشيخ محمد بن فيصل بن سلطان القاسمي، رئيس مجلس إدارة البنك العربي المتحد، والذي أكد لـ «الاتحاد» أن البنوك الإماراتية أثبتت قدرتها على مواصلة النمو في الودائع والائتمان، بفضل نهجها المنضبط في إدارة المخاطر، وحرصها على المحافظة على مراكز مالية قوية، ما مكنها من الاستمرار في تمويل القطاعات الإنتاجية ودعم النشاط الاقتصادي بكفاءة.

وأشار إلى أن القطاع المصرفي في دولة الإمارات تميز بقدرة استثنائية على الحفاظ على متانته ومواصلة النمو، على مدار السنوات الأخيرة، بفضل قوة الأسس التي يقوم عليها الاقتصاد الوطني، والسياسات المالية والنقدية الرشيدة، والإطار الرقابي المتطور الذي يوفره المصرف المركزي، إلى جانب ما تتمتع به البنوك من مستويات مرتفعة من السيولة ورأس المال، منبهاً لأن الحفاظ على هذا الزخم يتطلب مواصلة الاستثمار في جودة الأصول، وتعزيز كفاءة إدارة رأس المال والسيولة، ومواكبة التحولات التقنية والتنظيمية، بما يضمن جاهزية القطاع للتعامل مع التحديات المستقبلية والاستفادة من الفرص التي تتيحها.

«نحن الإمارات»
وفيما يخص استمرار دولة الإمارات في ترسيخ مكانتها مركزاً مالياً عالمياً، أفاد الشيخ محمد بن فيصل بن سلطان القاسمي، بأن رؤية «نحن الإمارات 2031» تمثل خريطة طريق طموحة تضع الدولة بين الاقتصادات الأكثر تنافسية وابتكاراً على مستوى العالم.
وأوضح أن تحقيق هذه الرؤية يتطلب شراكة وثيقة بين مختلف القطاعات، وفي مقدمتها القطاع المصرفي، الذي يؤدي دوراً محورياً في توجيه رؤوس الأموال، وتمويل الاستثمار، ودعم النمو الاقتصادي، إذ يضطلع القطاع المصرفي بمسؤولية تتجاوز توفير التمويل، ليكون شريكاً فاعلاً في دعم التحول الاقتصادي الذي تشهده الدولة، من خلال تمويل القطاعات ذات الأولوية، وتمكين الشركات الوطنية، ودعم الشركات الصغيرة والمتوسطة ورواد الأعمال، إلى جانب تطوير حلول مالية تسهم في تعزيز الابتكار والإنتاجية، وتوسيع آفاق التجارة والاستثمار، بما يعزز تنافسية الاقتصاد الوطني.
وأشار إلى أن البنوك الوطنية تواصل الاستثمار في تطوير بنيتها الرقمية، والارتقاء بجودة خدماتها، واستقطاب الكفاءات الوطنية، واعتماد أفضل ممارسات الحوكمة وإدارة المخاطر، بما يعزز كفاءة المنظومة المالية ويرفع قدرتها على مواكبة التحولات الاقتصادية والمتغيرات العالمية، منوهاً في الوقت ذاته بأن البنوك الوطنية ستظل شريكاً رئيسياً في تحقيق مستهدفات «نحن الإمارات 2031»، من خلال قدرتها على توجيه التمويل نحو القطاعات المستقبلية، وتعزيز الابتكار، ودعم التنوع الاقتصادي، بما يسهم في ترسيخ مكانة دولة الإمارات مركزاً مالياً واقتصادياً عالمياً.

نقلة نوعية
ويرى الشيخ محمد بن فيصل بن سلطان القاسمي، رئيس مجلس إدارة البنك العربي المتحد، أن الذكاء الاصطناعي يمثل نقلة نوعية في مسيرة القطاع المصرفي، ويُرجَّح أن يكون أحد أبرز محركات التحول في الخدمات المالية خلال السنوات المقبلة، مرجعاً ذلك إلى أن دور الذكاء الاصطناعي لا يقتصر على رفع الكفاءة التشغيلية، بل يشمل تطوير أساليب اتخاذ القرار، وتحسين إدارة المخاطر، والارتقاء بتجربة العملاء.
وقال: إن البنك العربي المتحد يتعامل مع الذكاء الاصطناعي بوصفه ممكّناً استراتيجياً يدعم تطور أعماله، لا غايةً بحد ذاتها. وأضاف أنه من هذا المنطلق، نركز على توظيف الذكاء الاصطناعي في المجالات التي تحقق قيمة عملية ملموسة، سواء من خلال الارتقاء بتجربة العملاء، أو تحويل البيانات إلى رؤى تدعم القرارات، أو تعزيز كفاءة العمليات، أو تطوير قدرات إدارة المخاطر.
وأشار إلى أن نجاح استخدام هذه التقنيات يرتبط بوجود إطار متكامل للحوكمة والامتثال وحماية البيانات، يضمن استخدامها بصورة مسؤولة ويحافظ على ثقة العملاء، التي ستظل الأساس الذي تقوم عليه العلاقة بين المؤسسة المصرفية وعملائها، مؤكداً أن هذا التحول سينعكس أيضاً على أدوار الكفاءات البشرية، من خلال إتاحة مساحة أكبر للتركيز على التحليل والابتكار وبناء العلاقات.

التحول الرقمي
ووفقاً لرئيس مجلس إدارة البنك العربي المتحد، فقد أصبح التحول الرقمي ركيزة أساسية في تطوير الخدمات المصرفية، إلا أن نجاحه لا يقاس فقط بما يتيحه من سرعة وكفاءة، بل بقدرة المؤسسات المالية على توفير بيئة آمنة تحافظ على ثقة العملاء وتصون بياناتهم.
وأكد أن الأمن السيبراني ليس مرحلة لاحقة تواكب التحول الرقمي، بل عنصراً أصيلاً في تصميم الخدمات وتطويرها منذ الخطوة الأولى، معلناً أن البنك العربي المتحد يواصل الاستثمار في تحديث بنيته التقنية والارتقاء بخدماته الرقمية لتقديم تجربة مصرفية أكثر سهولة وكفاءة، بالتوازي مع تحصين منظومة الأمن السيبراني، وتطبيق أفضل الممارسات في حماية البيانات وإدارة المخاطر والامتثال للمتطلبات التنظيمية.
ودعا الشيخ محمد بن فيصل بن سلطان القاسمي، إلى الالتزام أيضاً ببناء ثقافة مؤسسية متكاملة في مجال الأمن الرقمي، من خلال تطوير الكفاءات، وتعزيز الوعي والجاهزية، ورفع القدرة على الاستجابة الاستباقية للمخاطر، انطلاقاً من القناعة بأن حماية المعلومات مسؤولية مشتركة على مستوى المؤسسة، وليست مهمة تقنية فحسب، منوهاً بأن التكنولوجيا تكتسب قيمتها الحقيقية حين تقترن بالثقة والأمان، ولهذا نحرص على أن يسير الابتكار وحماية العملاء في مسار واحد.

الكفاءات الوطنية

أخبار ذات صلة

وعن أهمية الاستثمار في الكفاءات الوطنية، أوضح الشيخ محمد بن فيصل بن سلطان القاسمي، بأنه يمثل أحد أهم مقومات استدامة القطاع المالي، لأن نجاح المؤسسة المصرفية لا يُقاس فقط بقوة مركزها المالي أو تطور بنيتها التقنية، بل كذلك بقدرتها على بناء رأسمال بشري يمتلك الكفاءة والخبرة والرؤية اللازمة لقيادة المرحلة المقبلة.
وقال: إن تنمية الكفاءات الإماراتية تأتي في موقع الصدارة ضمن أولويات البنك العربي المتحد، من خلال استقطاب المواهب الواعدة، وتوفير مسارات واضحة للتطور المهني، وإتاحة فرص التعلم المستمر، مبيناً أن تمكين الكفاءات الإماراتية يظل استثماراً طويل الأجل في مستقبل البنك والقطاع المصرفي على حد سواء.

شركات صغيرة

وذكر الشيخ محمد بن فيصل بن سلطان القاسمي، أن الشركات الصغيرة والمتوسطة تمثل إحدى الركائز الرئيسة للاقتصاد الوطني، لما تؤديه من دور محوري في تنويع القاعدة الاقتصادية، وتحفيز الابتكار، وخلق فرص العمل، وتالياً يجب دعم هذا القطاع باعتباره استثماراً في مستقبل الاقتصاد، وليس مجرد نشاط تمويلي.
وأضاف أن البنك العربي المتحد يحرص على بناء علاقات مصرفية طويلة الأمد مع الشركات الصغيرة والمتوسطة، تستند إلى فهم متطلباتها ودعم تطلعاتها للنمو، من خلال توفير حلول تمويلية مرنة، وخدمات رقمية متطورة، واستشارات مصرفية تراعي خصوصية أعمالها.
وأشار إلى أن تمكين هذه الشركات يتجاوز حدود التمويل، إذ يتطلب قرباً حقيقياً من أصحاب الأعمال، وسرعة في الاستجابة لاحتياجاتهم، وحلولاً عملية تساعدهم على التكيف مع التحولات الاقتصادية.

طباعة