Slider

محمد كركوتي يكتب: حرص أوروبي على اتفاق تجاري مع الإمارات

الاتحاد الاماراتية

لا تتوقف تحركات المسؤولين في الاتحاد الأوروبي من أجل إتمام اتفاقية تجارية يعدونها محورية للغاية، مع الإمارات. هذا التوجه ليس جديداً، ولكنه شهد قوة دفع كبيرة في السنوات الماضية، خصوصاً في

ظل تنامي تبوؤ الإمارات مركزاً متقدماً للغاية على الساحتين الإقليمية والدولية، في مختلف الميادين، بما فيها الطاقة والبنية التحتية والتكنولوجيا المتقدمة، في ظل سياسات متوازنة تستند إلى استراتيجية بعيدة المدى. فالشراكات الناجحة التي تواصل الإمارات إنجازها مع عدد متزايد من الدول، ترفع من حرص المشرعين الأوروبيين على ضرورة إنجاز الاتفاق التجاري بأسرع وقت ممكن. وبرغم أن المفاوضات التجارية عموماً تأخذ مدداً زمنية طويلة، إلا أنها، بين الإمارات وأوروبا، قطعت أشواطاً تعد سريعة، بلغت ست جولات في عام واحد تقريباً.
واللافت أن هذه المفاوضات، وإن لم تصل بعد إلى مخرجاتها المرجوة، لم تتأثر سلباً بالتحولات الجيوسياسية، بل على العكس تماماً؛ فالتحديات الراهنة في المنطقة ساهمت في دفع الجهود أكثر لاتفاقية تجارة حرة. ولأن الأمر كذلك، حث وزير الاقتصاد النمساوي فولفغانغ هاتمانسدورفر الاتحاد الأوروبي أخيراً على تسريع المحادثات مع الجانب الإماراتي. فهو (كغيره من المشرعين)، يعتقد بأن أوروبا «تخاطر بتفويت فرص الاستثمار، في ظل تزايد قوة دول الخليج الجيوسياسية والاقتصادية، ولا سيما الإمارات». هذا ما يدل على أن التفاوض الثنائي الإماراتي الأوروبي صار أكثر جدية ويتسم بالسرعة، ما عدته سفيرة الاتحاد الأوروبي لدى الإمارات، لوسي بيرغر، نقطة تحول في هذا الملف المحوري، تقود في النهاية إلى إبرام الاتفاقية المنتظرة، في وقت بات مناسباً جداً للطرفين.
بالطبع المحادثات/ المفاوضات تنصب حول عدة محاور، توفر عوائد عالية الأهمية والجودة، خصوصاً أنها تشمل كل الميادين تقريباً، من إزالة الحواجز التجارية والرسوم الجمركية، وتسهيل التدفقات الاستثمارية في قطاعات متعددة، مثل التكنولوجيا الرقمية، والخدمات اللوجستية، وبالطبع الطاقة المتجددة، إلى جانب تجارة الخدمات، التي تعد قطاعاً حيوياً للجانبين. هناك توافق بين دول الاتحاد الأوروبي، يرى في الإمارات شريكاً استراتيجياً في كل القطاعات، ولذلك فإن استمرار التعاون بين الجانبين وفق اتفاقية التعاون الخليجية الأوروبية لعام 1988 لم يعد يعكس ما هو موجود على الأرض في الوقت الراهن. ما يرغب به الأوروبيون الآن اتفاقية ثنائية متقدمة مع الإمارات، ومن الأفضل أن تتحقق سريعاً.


طباعة   البريد الإلكتروني