يوسف العربي (أبوظبي)
نجحت مجموعة كيزاد في ترسيخ مكانتها كواحدة من أكبر مشغلي المناطق الاقتصادية المتكاملة والمتخصّصة في المنطقة، حيث تحتضن اليوم أكثر من 2300 شركة عاملة ضمن منظومة
صناعية متكاملة تشمل قطاعات استراتيجية متنوعة، حسب عبدالله الهاملي، الرئيس التنفيذي – المدن الاقتصادية والمناطق الحرة، مجموعة موانئ أبوظبي.
وقال الهاملي في حواره مع «الاتحاد» بمناسبة انطلاق الدورة الخامسة من «اصنع في الإمارات» إن هؤلاء المستثمرين هم شركاء استراتيجيون يعملون في 17 قطاعاً صناعياً حيوياً، تشمل المعادن، الأغذية، السيارات، الخدمات اللوجستية، الطاقة المتجددة، والتكنولوجيا الزراعية، مما يعكس التنوع الكبير وجاذبية البيئة الاستثمارية التي توفّرها كيزاد، وقدرتها على استقطاب كبرى الشركات الإقليمية والعالمية لمناطقنا الاقتصادية.
وأوضح أن المجموعة تدير محفظة أراضٍ في أبوظبي تصل مساحتها إلى 550 كيلومتراً مربعاً، منها 100 كيلومتر مربع مخصّصة للمناطق الحرة، وهي المساحة الأكبر من نوعها في المنطقة، مما يوفّر خيارات متنوعة للمستثمرين سواء بنظام المناطق الحرة أو المناطق الاقتصادية، هذا بالإضافة إلى 20 كيلومتراً مربعاً أخرى في منطقة كيزاد شرق بورسعيد بجمهورية مصر العربية.
عام حافل
وقال الهاملي، إن 2025 كان عاماً استثنائياً شهد زخماً كبيراً في استقطاب الاستثمارات وانضمام الشركات الجديدة، حيث توسعت قاعدة المتعاملين بانضمام 323 شركة جديدة إلى منظومتنا خلال العام الماضي وحده هذا الإقبال القوي تُرجم إلى توقيع عقود إيجار أراضٍ جديدة صافية بمساحة 3.3 كيلومتر مربع.
وأضاف: إن هذا النمو يعكس الثقة المتزايدة في بيئة الأعمال في أبوظبي رغم تقلبات سلاسل التوريد العالمية، حيث نجحت المجموعة خلال ربع واحد فقط في تأمين أربعة عقود إيجار أراضٍ كبرى لمدة 50 عاماً مع شركات عالمية ومحلية في قطاعات الطاقة المتجددة، وإعادة التدوير، والخدمات اللوجستية الغذائية، والتنقل المستدام. ستضيف هذه العقود مجتمعة 209 آلاف متر مربع من المساحات المطورة إلى كيزاد، باستثمارات من المتعاملين تبلغ 645 مليون درهم، مما يعزّز جاذبية كيزاد كمركز للتصنيع المتنوع.
وأوضح أنه من أبرز الصفقات التي تعكس ثقة المستثمرين الدوليين، توقيع اتفاقيات مع مجموعات صناعية عالمية كبرى مثل مجموعة «جندال ساو» الهندية لإنشاء مصنع للأنابيب الفولاذية بمساحة 400 ألف متر مربع، ومجموعة «هالديرام للصناعات الغذائية» التي اختارت كيزاد مقراً لأول مركز تصنيع لها في المنطقة بمساحة 114 ألف متر مربع، كما تم توقيع عقود استراتيجية في قطاع الطاقة المتجدّدة مع شركة «برودن إنرجي» باستثمار قدره 455 مليون درهم لإنشاء مرفق بمساحة 80 ألف متر مربع لتصميم وتصنيع حلول متكاملة وتنفيذ عقود الهندسة والتوريد والإنشاء لمشاريع الهيدروجين والطاقة الشمسية وطاقة الرياح.
منظومة متكاملة
وحول أهم التسهيلات التي تقدمها مجموعة كيزاد قال الهاملي، إن «كيزاد» توفر منظومة متكاملة من التسهيلات والمزايا التي تلبي احتياجات مختلف المستثمرين، وترتكز هذه المنظومة على بنية تحتية عالمية المستوى تمتد على مساحة إجمالية تصل حالياً إلى 570 كيلومتراً مربعاً، تشمل 550 كم² في إمارة أبوظبي و20 كم² في منطقة كيزاد شرق بورسعيد بجمهورية مصر العربية، وتقدم هذه المساحات للمستثمرين مزايا وتسهيلات تشمل بنية تحتية عالمية المستوى، وحلولاً جاهزة للتشغيل مثل المستودعات والوحدات الصناعية، إضافة إلى خيارات البناء حسب الطلب للمشاريع الكبرى، إلى جانب مزايا الملكية الأجنبية الكاملة ضمن المناطق الحرة، والتكامل المباشر مع الموانئ وشبكات النقل، بما يضمن كفاءة تشغيلية عالية وتنافسية مستدامة.
وأضاف أنه مع دخول 14 اتفاقية شراكة اقتصادية شاملة حيز التنفيذ، توفر «كيزاد» البنية التحتية اللازمة للشركات الدولية الراغبة في الاستفادة من المزايا التفضيلية لهذه الاتفاقيات مستكملاً: «نحن الجسر الذي تعبر من خلاله البضائع بين الإمارات وشركائها التجاريين، مما يجعلنا ركيزة لا غنى عنها في استراتيجية تنويع الاقتصاد الوطني».
وقال إنه في إطار دعم العمليات اللوجستية، تمتلك المجموعة حالياً مستودعات متطورة تصل سعتها إلى 770 ألف متر مربع، سجلت نسبة إشغال قياسية بلغت 91% بنهاية عام 2025، ولمواكبة الطلب المتنامي، تم إطلاق خطة توسع طموحة لإضافة 500 ألف متر مربع إضافية من المساحات التخزينية خلال عام 2026، ما يمثل زيادة بنسبة 65%، وتتعزز هذه القدرات اللوجستية ببنية تحتية قوية للطاقة، حيث تم توسيع شبكة توزيع الغاز الطبيعي لتتجاوز 100 كيلومتر لدعم الصناعات كثيفة الاستهلاك.
وأضاف: يرتكز نهج مجموعة كيزاد على تطوير مجمعات صناعية متخصصة تهدف إلى خلق بيئات عمل تعاونية، مثل «مركز أبوظبي للأغذية» و«مجمع المعادن» و«المركز العالمي للمركبات»، والتي توفّر خدمات مخصّصة لكل قطاع. وبالتوازي مع ذلك، يتم توفير حلول إسكان متكاملة للقوى العاملة عبر «مجموعة سديرة»، التي تدير أكثر من 40 مجمعاً سكنياً بطاقة استيعابية تبلغ 139 ألف سرير، ووصلت نسبة إشغالها إلى مستوى قياسي بلغ 94% في عام 2025، مما يضمن استقرار الكوادر البشرية والعمليات التشغيلية للمستثمرين.
وتابع: على صعيد تمكين الأعمال، توفر منظومة أبوظبي الاقتصادية حوافز استثمارية جاذبة تشمل التملك الكامل للأجانب وحرية تحويل الأرباح ورأس المال بالكامل، وفرص التجارة المعفاة من الرسوم الجمركية داخل المنطقة، وتدعم هذه البيئة الاستثمارية حلول رقمية رائدة عبر منصة «أطلب»، التي عالجت أكثر من 1.7 مليون معاملة رقمية خلال عام 2025، مما يسهم في تسهيل الإجراءات ورفع الكفاءة التشغيلية.
وقال إن هذه الجهود تأتي كجزء من استراتيجية التكامل الرأسي التي تتبناها مجموعة موانئ أبوظبي، والتي تربط بين خمسة قطاعات أساسية هي: الموانئ، والمدن الاقتصادية والمناطق الحرة، والقطاع البحري والشحن، والقطاعين اللوجستي والرقمي، وتبرز قوة هذا التكامل في العلاقة التشاركية بين ميناء خليفة ومناطق كيزاد، حيث يتم تنسيق البنى التحتية لدعم المشاريع الصناعية الكبرى، بينما يعمل الربط اللوجستي مع قطار الاتحاد والحلول الرقمية على توفير نقل متعدد الوسائط يربط مراكز الإنتاج بالموانئ، مما يقلّل التكاليف الكلية ويختصر فترات المناولة.
آفاق التطور
وأكد الهاملي، أن القطاع الصناعي في دولة الإمارات يمر بمرحلة تحوّل استراتيجية، مدفوعة برؤى وطنية طموحة تركّز على تعزيز الصناعات المتقدمة وتنويع الاقتصاد، ونرى أن الدولة ماضية في ترسيخ مكانتها كمركز عالمي للصناعة، مستفيدة من موقعها الاستراتيجي واستثماراتها في البنية التحتية وسلاسل الإمداد، بما يعزّز مساهمة القطاع الصناعي في الناتج المحلي الإجمالي.
ويرى الهاملي أن الآفاق واعدة جداً القطاع الصناعي، الذي بات الركيزة الأولى للتنويع الاقتصادي، فاليوم تسهم مجموعة كيزاد والمستثمرون فيها بنحو 23% من الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي لإمارة أبوظبي، وحوالي 12% من الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي لدولة الإمارات، كما أن التجارة الخارجية غير النفطية للدولة تخطت حاجز التريليون دولار (3.8 تريليون درهم) في عام 2025، بزيادة قدرها 26% مقارنة بالعام السابق، متجاوزةً الأهداف المقررة بخمسة أعوام، ومؤكدةً تسارع زخم الاستراتيجية الوطنية للتنويع الاقتصادي، مما يفتح أسواقاً عالمية هائلة للمنتج الإماراتي.
واستكمل: طموحاتنا لم تعد محدودة جغرافياً، فقد قمنا في عام 2025 بتدشين أول توسع دولي لنموذج كيزاد «ميناء - منطقة صناعية - خدمات لوجستية» عبر إطلاق منطقة كيزاد شرق بورسعيد في جمهورية مصر العربية بمساحة 20 كيلومتراً مربعاً، والتي ستكون بمثابة جسر يربط بين خدمات الشحن والخدمات اللوجستية وموانئ المجموعة عند مدخل قناة السويس، مما يفتح آفاقاً جديدة للمنتجات المصنعة في كيزاد للوصول إلى الأسواق العالمية.
دور محوري
وحول دور الشركات الصغيرة والمتوسطة في دفع عجلة الإنتاج بالدولة قال الهاملي إن الشركات الصغيرة والمتوسطة تمثّل عصباً رئيسياً في عجلة الإنتاج، من خلال تعزيز الابتكار وتنويع القاعدة الإنتاجية، إلى جانب توفير فرص العمل، إضافة إلى دورها في دعم سلاسل التوريد المحلية وربط الصناعات الكبرى بموردين محليين، بما يعزز استدامة النمو الاقتصادي.
وأضاف: نحن نطوّر حالياً مشروع «مركز تنمية وريادة الأعمال» ضمن مرافق كيزاد لتوفير مساحات عمل مرنة وحوافز مخصّصة تسمح للشركات الصغيرة والمتوسطة بالنمو والاندماج في سلاسل التوريد الخاصة بالمستثمرين الكبار في المناطق التابعة للمجموعة وهدفنا هو خلق تكامل بين المصانع الكبيرة والشركات الصغيرة لضمان مرونة الاقتصاد الوطني.

